معاجم عربية |
فوائد من كتاب (الحديث الحسن لذاته ولغيره) للشيخ خالد الدريس
منشأ تعريف الحسن:
- وهل استمد الترمذي تعريفه للحديث الحسن من البخاري؟ - نسخة الكروخي أجود مخطوطات الترمذي. - تعريف الترمذي للحديث الحسن من وضعه لم يحكه عن أحد قبله وليس خاصا بكتابه الجامع فقط. - لم يتأثر الترمذي بشيخه البخاري في تعريفه للحديث الحسن حيث أن البخاري يطلق الحسن على غير مايستخدمه الترمذي. - يطلق البخاري الحسن على الحديث الصحيح عنده أو الحديث الذي في بعض رواته كلام أو في اتصال سنده بعض النظر شريطة أن يكون ذلك الحديث محفوظا ويعلم أنه من صحيح حديث ذلك الراوي ولم يوجد فيما حسنه البخاري حديثا يكون فيه ضعف وفي شواهده ضعف كذلك. - هناك أمثلة كثيرة تدل على مخالفة الترمذي لشيخه البخاري في الحكم على الأحاديث وفي الحكم على الرجال بما يفهم منه عدم التطابق بين مفهوم الحسن عند البخاري ومفهومه عند الترمذي مما يجعل قول ابن حجر أن الترمذي استمد تعريفه من البخاري محل نظر. مقصود الترمذي من قوله حسن غريب: - ماتوجد له متابعات أوشواهد ولو كانت الشواهد من حيث عموم المعنى وغير متقاربة في الألفاظ فهذه داخلة في تعريف الحسن عند الترمذي. - مالا توجد له متابعات أو شواهد ولكن السند من حيث القوة لا يحتاج إلى عاضد فهذه الحالة لا تدخل في تعريفه للحسن لأنها قوية لذاتها مستغنية عن العاضد. - ليس صحيحا ما قاله ابن حجر ونور الدين عتر من أن الترمذي إذا حكم على الحديث بأنه (حسن غريب) إنما هو الحسن لذاته لأن أكثر من نصف الأحاديث التي قال فيها الترمذي (حسن غريب) أسانيدها ضعيفة مما يجعل القول أنها من الحسن لذاته غير صحيح. - قال الوزير اليماني في رده على منتقدي الترمذي على تعريفه للحديث الحسن (فالحد الحقيقي متعذر هنا وذكر الحدود المحققة أمر أجنبي عن هذا الفن فلا حاجة إلى التطويل فيه) وقال: (وغرض الترمذي إفهام مراده لا التحديد المنطقي فلا اعتراض عليه بمناقشات أهل الحدود). شرح تعريف الترمذي للحديث الحسن: - شرط الترمذي في الحديث الحسن (أن لا يكون راويه متهما): - عرف الترمذي الحديث الحسن بقوله: (أن لا يكون راويه متهما، وأن لا يكون الحديث شاذا، وأن يروى من غير وجه نحو ذلك). - وقد فسر ابن الصلاح شرط الترمذي (بعدم وجود راو متهم بالكذب) بقوله: (الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ... وكلام الترمذي رحمه الله على هذا القسم يتنزل). - أشكل ذكر كلمة (مستور) في تفسير ابن الصلاح وفهمها بعض العلماء أنه نوع من أنواع (المجهول). حقيقة المستور: هو من غاب عنا معرفة ضبطه مع عدم وجود ما يدل على أنه غير عدد فأمره على الاحتمال إذ لا يوجد ما يثبت ثقته ولا ما يثبت ضدها. - ويؤيد ذلك أن المتقدمين من المحدثين استعملوا كلمة (مستور) في بعض الرواة بمعنى: لم يظهر منه ما يعاب عليه، ولم يريدوا المعنى الاصطلاحي الذي وصف بنوع من أنواع الجهالة. - فعندما فسر ابن الصلاح شرط الترمذي في الحديث الحسن والذي هو (ألا يكون متهما) قال: (الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته ....) فيعني بالمستور هنا هو الراوي العدل ظاهراً بحيث لا يكون متهما بالكذب ولا بالفسق ومع عدالته الظاهرة إلا أنه من حيث الضبط والحفظ لم تتحقق أهليته فهو غير ضابط لكنه لم يبلغ في ضعف الحفظ إلى درجة كثير الخطأ المغفل. - وعلى ذلك يرى ابن الصلاح أن الترمذي لا يحسِّن الحديث الذي فيه راو متهم بالكذب فقط بل أيضاً يدخل فيه من كان كثير الخطأ من الضعفاء ولو لم يتهم بالكذب بمعنى أن ابن الصلاح يرى أن الراوي المغفل كثير الخطأ في مرتبة المتهم عند الترمذي وتبعه في ذلك نور الدين عتر وأحمد معبد. - من استقرأ تحسينات الترمذي يتضح له بجلاء أن غالبية الأحاديث التي حسنها لا تخلو من رواة متكلم فيهم، وأما ما رواه الثقات فيكون ضعفه إما بسبب الانقطاع في السند أو للاختلاف في رفع الحديث ووقفه أو وصله وإرساله، فتكون تلك الأحاديث من ضعيف أحاديث الثقات للأسباب المذكورة. - وجد أن الترمذي حسَّن جملة من الأحاديث بل صحح بعضها مع وصفه لبعض رواة تلك الأحاديث بكثرة الخطأ مما يجعلنا نقول أن ما جزم به ابن الصلاح وغيره من أن من كثر خطؤه يكون في مرتبة المتهم بالكذب عند الترمذي فيه نظر. - رأى ابن رجب أن كل راو إذا لم يكن متهما بالكذب مهما بلغ ضعفه حتى لو كان الغالب على حديثه الوهم فحديثه يكون حسناً عند الترمذي بشرط العاضد والسلامة من الشذوذ ولكن هذا ليس بصحيح لأن الترمذي لم يحسن حديث فيه راو يضعَّف من قبل حفظه ولم يصفه بالكذب ولا اتهمه به رغم وجود شواهد له قوية عنده صححها الترمذي. شرط الترمذي في الحديث الحسن عدم الشذوذ: - أن المخالفة عند الترمذي لا تضر بالحديث ولو كان الحديث المخالف أقوى إسنادا مادام الجمع ممكنا. - على الباحث المدقق أن لا يغتر بتحسين الترمذي في نفي الشذوذ مطلقا أو الاطمئنان لعدم وجوده في بعض ما يحسنه بدليل مخالفة بعض النقاد لذلك. - إن شرط عدم الشذوذ الذي اشترطه الترمذي في تعريفه للحديث الحسن شرط أغلبي أو بمعنى أدق التزم به الترمذي موافقا غيره من النقاد إلا فيما ندر. شرط الترمذي أن يروى من غير وجه يعني به تعدد طرق الحديث وشواهده: - يكتفي في الشاهد أن يكون قريب المعنى ولا يشترط أن يكون قريب اللفظ. - في بعض الأحيان لا تصلح بعض الأحاديث التي يذكرها بقوله (وفي الباب) لأن تكون شاهدا حيث فهم بعض الناس أن من سمى من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه الذي رواه في أول الباب بعينه وليس الأمر على ما فهموه بل قد يكون كذلك وقد يكون حديثا آخر يصح إيراده في ذلك الباب. - لم يحدد الترمذي الحد الأدنى من تعدد الوجوه الأخرى التي تلزم لتحسين الحديث ولكن يتحقق عنده بأدنى شيئ وأقله ولو حديث واحد. - يكتفي الترمذي بتعدد المتن عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو يروى من غير وجه عن نفس الصحابي أو نفس التابعي. - لا يصلح المتن الموقوف أن يكون شاهدا للمرفوع عند الترمذي حيث لم يحسن أي حديث في جامعه بسبب شاهد موقوف خلافا لقول ابن رجب ( يحتمل كلامه – يقصد الترمذي عند قوله يروى من غير وجه – أن يكون معناه يروى من غير وجه ولو موقوفا). - شرط الترمذي (أن يروى من غير وجه ) هو شرط أغلبي لا كلي ودليل ذلك أنه حسَّن أحاديث مع تصريحه بأنه لا يعرف الحديث إلا من ذلك الوجه. - كذلك وجد عدة أحاديث حسنها الترمذي لم يوجد لها شواهد بعد البحث والتفتيش مما يجعل شرطه تعدد الطرق إنما هو شرط أغلبي لا كلي. مفهوم الحسن عند الترمذي أوسع مما عرفه وذكره في علله الصغير وهو يشمل: - السند غير المتصل من رواية الثقات. - ما أختلف الثقات في رفعه ووقفه أو في وصله وإرساله. - ما تردد في ثبوته مع ثقة رجال السند. - الحديث الضعيف مهما كان ضعفه إذا كان سالما من متهم بالكذب أو الشذوذ الذي هو مخالفة الثقة أو من هو أولى. - لم يحسن الترمذي مرسل التابعي وهو نوع من الانقطاع في السند بل ولم يدخل مراسيل التابعين في كتابه الجامع أصلا. الأحاديث التي قال فيها الترمذي (حسن): - قال ابن حجر والألباني و نور الدين عتر أنه إذا قال الترمذي للحديث (حسن) فمراده الحسن لغيره وكذلك قال الذهبي أن غالب تحسينات الترمذي ضعاف، لكن ليس هذا بصحيح. - يوجد عدة أحاديث يقول فيها الترمذي حديث (حسن) ويكون المتن صحيحا عنده. - يوجد 292 حديثا أو ما يقارب 75% مما حسنه الترمذي إما هي أحاديث صحيحة أو حسنة لذاتها أو لها شواهد صحيحة أو حسنة لذاتها فهذه الأحاديث أعلى منزلة من حديث ضعيف تقوى بضعيف آخر فهي أعلى منزلة من كونها من قبيل الحسن لغيره الذي استقر في الأذهان أنه الحديث الذي يتقوى بمجموع طرقه الضعيفة. - يجب أن نفرق بين متن ضعيف يُحسَّن لوجود رواية ضعيفة أخرى تشهد له وبين متن صحيح ثابت رواه أحد الضعفاء موافقا الثقات فيه فمما لا شك فيه أن في بعض مرويات الضعفاء ما هو مستقيم ولم يقع فيه الضعف ولذا قال البخاري: (كل من لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أروي عنه). - يبدو أن تحسين الترمذي هو بالنظر إلى الراوي المتكلم فيه أي أن هذا الحديث من حسان حديثه التي تدل على أنه حفظه أما المتن فهو قوي محفوظ من وجه آخر هذا بالنظر إلى الغالب. - أما ما حسنه الترمذي وهو من الضعيف المعتضد بمثله فيبلغ 40 حديثا منها 12 حديثا في الأحكام: - 2 حديثان منها منصوص عليها في القرآن. - 4 أحاديث منها موافقة لأصول الشريعة. - 6 الأحاديث الباقية مختلف فيها إما من حيث قبولها حديثيا أو من حيث العمل بها عند الفقهاء. - بهذا يظهر لنا قلة أحاديث الأحكام التي أطلق الترمذي فيها التحسين وهي من قبيل الضعيف المعتضد بمثله. - يوجد عدد من الأحاديث توفرت فيها شروط الحسن التي ذكرها الترمذي في تعريفه ومع ذلك لم يحسنها مع أنه كما يظهر من كلامه لا يخفى عليه وجود طرق لها، فهذا يدل على أن الترمذي لا يأخذ مطلقا بتحسين الضعيف الصالح للاعتضاد كما رسمه في تعريفه فليس كل ضعيف اعتضد بمثله يكون حسنا عنده على الدوام. - حكم الترمذي على إسناد واحد في حديثين مختلفين بحكمين مختلفين مما يدل على ظاهرة تنوع أحكام الترمذي على السند الواحد. - لا يوجد فرق بين قول الترمذي: (هذا حديث حسن) وقوله: (هذا حديث ليس بإسناده بأس). - صحح ابن حبان أكثر من 70% تقريبا من الأحاديث التي أطلق الترمذي فيها التحسين وهذا يدل على قوة غالب المتون التي حسنها. - ما يقارب 19% من الأحاديث التي قال فيها الترمذي (حسن) تستحق أن توصف بالحسن لذاته وعددها 73 حديثا. - ذهب ابن حجر والألباني ونور الدين عتر إلى أن قول الترمذي للحديث (حسن غريب) إنما يعني أنه حسن لذاته ولكن بعد الاستقراء وجد أن ربع الأحاديث التي حكم عليها بأنها (حسن غريب) تستحق أن توصف بأنها من الحسن لذاته وأكثر من نصفها أسانيدها ضعيفة مما يجعل ماذهب إليه ابن حجر والألباني وعتر غير صحيح. - من البحث وجد أن كلمة (غريب) يأتي بها الترمذي مضافة مع (الحسن) أو مع (الصحيح) بغرض بيان التفرد فهي مصطلح يستفاد منه وجود تفرد في الحديث ولا يدل على معنى للحكم مغاير إذا أضيف للحسن أو للصحيح. - يستعمل الترمذي كلمة (غريب) غالبا لبيان تفرد الثقة ومتوسط الحفظ والضعيف ولا يوجد في كلامه ما يدل على أنه يخص بها الراوي الذي في حفظه خلل يسير حين يقول في حديث أنه (حسن غريب)، فنصوص الترمذي كلها دالة على أنه يستغرب الحديث بسبب التفرد وليس لمكانة الراوي. - إن ما يقول فيه الترمذي (حسن غريب) ليس أقوى مما يقول فيه (حسن) بل في بعض ما يقول فيه (حسن) ما هو أقوى من كثير مما يقول فيه (حسن غريب) كما أن في بعض ذلك ما هو أقوى من بعض ما يقول فيه (حسن) ومن غير شك يوجد في كلا الحكمين الصحيح والحسن لذاته والضعيف المنجبر فلا فرق في القوة الاحتجاجية بين (الحسن) و (حسن غريب). - ظهر من عدة نصوص أن الترمذي يضعف بعض ما يقول فيه (حسن غريب). - لا يطلق الترمذي حكماً واحداً أو مصطلحا واحدا على كل ما يرويه متوسط الحفظ أو خفيف الضبط كما يفعل المتأخرون الذين يصفون حديث ذلك الضرب من الرواة بالحسن لذاته بل يتنوع حكمه فيصحح تارة ويحسنه تارة ويجمع بين الحسن والغرابة تارة أخرى فعلم أنه يحكم على حديث متوسط الحفظ أو من في حفظه خلل يسير في نظره هو بعدة أحكام. - يرى ابن القيم وابن حجر والذهبي والمباركفوري والألباني أن الترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح والتحسين أما ابن تيمية والزيلعي فيرون أن تحسين الترمذي أفضل من تصحيح الحاكم والصحيح أن الترمذي لديه تساهل في تصحيح بعض الأحاديث ولكنه ليس متساهلا بنفس القدر فيما حسنه لأنه أبان عن شرطه في الحسن أنه يشمل حديث الراوي الذي لا يحتج بما ينفرد به إذا سلم من الشذوذ وكانت له شواهد فلا يستقيم الاعتراض عليه بأنه حسَّن حديث فلان وهو ضعيف ولكن الأولى الاعتراض عليه بأنه حسن حديثا لم يتوفر فيه شروط الحسن التي ذكرها في تعريفه. - هل غالب تحسينات الترمذي ضعاف كما قال الذهبي؟ وهل الحسن عند الترمذي حجة عنده؟ - يرى ابن تيمية أن الحسن عند الترمذي حجة عنده لقوله: (والضعيف عندهم نوعان: ضعيف لا يحتج به وهو الضعيف في اصطلاح الترمذي والثاني: ضعيف يحتج به وهو الحسن في اصطلاح الترمذي) والصحيح الراجح أن الأصل عند الترمذي هو الاحتجاج بما يحسنه وأن غالب الأحاديث التي يقول فيها (حسن) تكون قوية المتن مع وجود ضعف غالبا في سندها. - وجد في عدة مواطن أن الترمذي يحكم على حديث بأنه (حسن) ثم يرويه من طريق راو ثقة ويحكم عليه بأنه (حسن صحيح) مع العلم بأن مخرج السند ومداره واحد وكذلك المتن واحد لا اختلاف فيه والفرق الوحيد أن في السند الأول راويا متكلما فيه وفي السند الثاني متابعة قوية من راو ثقة. - وهناك أمثلة تدل على أن الترمذي يحسن حديثا مع علمه واعتقاده بصحته وثبوته من حيث المتن وضعفه من حيث السند. - فإن كان الذهبي يقصد بقوله أن غالب تحسينات الترمذي ضعاف من حيث السند دون المتن فهذا صحيح بل هذا هو مفهوم كلام الترمذي، وإن كان يقصد حتى المتون أيضا فهذا ليس بصحيح. - فإطلاق القول بأن غالب تحسينات الترمذي ضعيفة قول غير صحيح فالأصل عنده أن ما يحسنه صالح للاحتجاج به، وكذلك القول بأن كلما حسنه الترمذي فهو حجة قول غير دقيق، ولا يصلح الاعتماد المطلق على قول الترمذي: (حسن) أو (حسن غريب) في الاحتجاج بالأحاديث والعمل بها وذلك لعدم الاتفاق على حجية ما يحسنه بين علماء الحديث. - هل يؤخذ من تحسين الترمذي لحديث في سنده رجل لم يوثق ولم يضعف نوع من التقوية لذلك الراوي؟ حيث قال الذهبي: (من لم يوثق ولا ضُعِّف فإن خُرِّج حديث هذا في الصحيحين فهو موثق بذلك وإن صَحَّحَ له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد أيضا.....). - الصحيح أن تحسين الترمذي لرجل لم ينقل فيه توثيق ولا تضعيف يدل على صلاحيته للاستشهاد ويدل أيضا على أن الرجل لم يبلغ درجة الثقة الذي يصحح الترمذي له فيستفاد من تحسينه القصور من درجة الثقة هذا إذا كان الرجل متكلما فيه أو ليس فيه توثيق معتبر، كما لا ينبغي أن نغفل أن الترمذي قد يحسن حديثا ويكون كل رجال السند ثقات ولكنه حسنه لانقطاعه أو للاختلاف في رفعه ووصله. - يترجح أن الترمذي يخص ما يتردد فيه أو يختلف فيه أو في أحد رواته بحكم (حسن) أو (حسن غريب) أما إذا أضاف لفظ الصحة فقد جزم بثبوت الحديث وزالت الاحتمالات الأخرى. - استشكل كثير من النقاد جمع الترمذي في حكمه على بعض الأحاديث بين الحُسن والصحة فتعددت في ذلك تفسيراتهم المتباينة والراجح أنه لا فرق بين ما يقول فيه الترمذي (حسن صحيح) وما يقول فيه (صحيح) أو (صحيح غريب) من حيث المنزلة أو من حيث تعدد الطرق وعلى هذا فلا يصح أن يقال أن قوله (صحيح) أصح من (حسن صحيح) أو العكس لعدم وجود أدلة تدل على أن الترمذي قصد التفريق بينهما حقيقة. - مما لا شك فيه أن قول الترمذي (حسن صحيح) أصح وأقوى وأعلى منزلة من حيث الإجمال من قوله (حسن) و (حسن غريب) وليس أحدا من العلماء قديما أو حديثا قال بعكس ذلك بل كلامهم صريح في أن الترمذي غالبا ما يحكم على ما يصححه بقوله: (حسن صحيح) فلا شك أن الترمذي إذا ذكر كلمة (صحيح) في حكمه على الحديث سواء أطلقها أو أضافها إلى الحسن أو الغرابة أو عليهما معا فإنه يريد أن ذلك الحديث صحيح عنده. - لماذا استعمل الترمذي مصطلح (حسن صحيح) ولم يستعمل (صحيح) فقط؟ - السبب أن الترمذي – والعلم عند الله – أراد أن يميز بين المصطلحات الواردة في كلام بعض شيوخه كالبخاري مثلا فقد رأيناه يطلق (الحسن) على أحاديث صححها وأحاديث دونها فأراد الترمذي أن يميز بين (الحسن) الذي هو صحيح و (الحسن) الذي هو دون الصحيح وحتى لا يلتبس الأمر على بعض الناس فيظنوا أن لا فرق بين ما يقوله فيه هذا (حديث حسن) وما يقول فيه هذا (حديث صحيح) أو أن الحسن أعلى من الصحيح فاستعمل (حسن صحيح) و (حسن) ليعرف أن (حسن صحيح) أعلى منزلة وأقوى درجة مما يقال فيه (حسن) أو (حسن غريب). - لا يوجد فرق بين قول الترمذي (حسن صحيح غريب) و (حسن غريب صحيح) بل هناك ما يدل أن الترمذي ساوى بينهما.
|
CategoriesWho's Onlineترجم العربية إلى جميع اللغات
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||