تقرير: الأستاذ:أويس سيد محمود أحمد / القاهرة

برعاية الرابطة العالمية لخريجي الأزهر الشريف، نظم مركز القرن الأفريقي للتنمية الثقافية، ندوة بعنوان: " الحرب الأهلية في الصومال "الأسباب والنتائج" (تحت شعار نحو المصالحة الوطنية)، في مساء يوم الجمعة بتاريخ 9 من ذي القعدة 1437هـ - الموافق 12- 8- 2016م، ابتدأت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلا على مسامع الحاضرين الطالب/ أسامة عبد الرحمن إبراهيم، وكانت هذه الندوة مختلفة تماماً عن الندوات السابقة من حيث؛ عنوان الندوة، والتحضير الممتاز لموضوع الندوة،  ومكانة الحاضرين في المجتمع الصومالي، وإثراء الحاضرين بالمناقشة الجادة، ومساهمتهم غير المسبوقة في رفع شأن الندوة وإتمامها. 

تناول القسم الأول من الندوة الدبلوماسي الأستاذ/ عبد الله شيخ شعيب، أجمل أسباب سقوط الدولة الصومالية، وذكر أسباب شبيهة للحالة الصومالية لدول سقطوا سابقاً؛ توضيحاً واستدلالاً للأمر، ومقارنة معها، كما برهن بوقائع وأحداث جعلت الدولة الصومالية تخطو خطوة نحو الانهيار، وأدراج الرياح، كحوادث أو مجازر برعو وهرجيسا وجزيره في مقديشو، والفساد المالي والإداري، وقسم موضوعه "أسباب سقوط الدولة الصومالية" إلى أسباب خارجية وداخلية، وكان ملخص محاضرته كالتالي:   

أسباب سقوط الدول:

كما تعلمنا من التاريخ هناك عديد من الدول سقطت وانهارت وأصبحت شيئا من التاريخ: ومن هذه الدول منها دول إسلامية وأخرى غير إسلامية على سبيل المثال؛ الدولة العباسية، والأموية، والفاطمية، والأيوبية، والمماليك، والعثمانية، وإمبراطورية الفرس، وإمبراطورية الروم، والاتحاد السوفيتي، وأخرى كثيرة... وهناك عدد من الأسباب تجعل الدولة غير قادرة على استمرار نظامها والبقاء، ومنها:

 1- ضعف الاستخبارات ونقص المعلومات، والاستخفاف بالمعلومات استخفافاً يصل إلى عدم الاستفادة منها، وكما قال الأمير الأموي: وكان أول زوال ملكنا "استتار الأخبار عنّا". حين يكون جهاز الاستخبارات أو المباحث العامة هو من يفرز المعلومات، أو يخفيها عن القيادة أو الوصول للاعتقاد أنه كجهاز هو من يقدر قيمة المعلومات فيخفي ما يريد ويعطي للقيادة ما يريد، تكون هذه أهم أسباب سقوط الدول.

2- شمولية الظلم وعدم المساواة.

3- الضيق الفكري والعلمي.

4- هجرة الكثير من القادة والعلماء.

5- الفساد في النظام الإداري والاقتصادي والمالي والتجاري(الرشوة والتزوير والتزييف).

6-  المحسوبية في تعيين الوظائف العامة.

7-  الدكتاتورية والتفرد في اتخاذ القرارات.

8- التهاون في تنفيذ مطالب الإصلاح.

9-  سيطرة مجموعة خاصة في الثروة القومية.

ما تقدم من الأسباب وأخرى كثيرة كانت سبب سقوط الدول ومما لاشك فيه أن الحكومة المركزية الصومالية كان سبب انهيارها جميع ما ذكرناه، إضافة إلى عوامل أخرى داخلية وخارجية.

أولاً- الأسباب الخارجية:

أسباب خارجية ساهمت في سقوط الدولة واشتعال الحرب الأهلية في الصومال ومنها:

* الحرب على إثيوبيا - والذي كان غير مدروس وغير مخطط كما ينبغي والذي بدوره استنزف ميزانية الدولة ونتج عنه عجز كبير وانهيار في الاقتصاد.   

* عدم إدراك خطورة طرد الاتحاد السوفيتي من الأراضي الصومالية والذي كان له دور هام في تأسيس أول جيش  صومالي.

* عدم وجود ضمانات رسمية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بعد طرد الإتحاد السوفيتي.

* زيادة التضخم خاصة بعد اتفاقية الصندوق النقد الدولي مما يترتب عليه اتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.

ثانياً- الأسباب الداخلية:

* كما نعلم أن أية حرب يترتب عليها مشاكل اقتصادية وأخرى سياسية. وبعد الحرب ضد إثيوبيا عام 1977، حاولت مجموعة من الضباط الانقلاب على الدولة في 9/4/1978، وبعد فشل الانقلاب أسسوا جبهة معارضة مسلّحة ضد الدولة، وبدأت الهجمات من داخل إثيوبيا على الجيش الصومالي، ومن ثم حاولت الدولة الحل في الموضوع ولكن الحل جاء غير موفق حيث اعتقلت وقتلت الحكومة الكثير من أبناء وأقارب المعارضة المسلحة مما أدى إلى ازدياد العداء ضد الحكومة.

* أحداث مؤلمة ارتكبتها الحكومة ضد المدنيين على سبل المثال حادثة مدينة برعو والتي راح ضحيتها 100 شخص من العلماء وشيوخ القبائل ورجال الأعمال في هذه المنطقة، وما حدث في مدينة هرجيسا مما أدى إلى نزوح داخلي وإلى دول الجوار، وحادثة منطقة جزير في مقديشو والتي راح ضحيتها 64 شخصاً وأخرى في مناطق آخر.

* إفلاس البنك المركزي والتجاري وفروعه عام 1989.

* تهريب الثروة القومية

* التعصب القبلي بين أفراد الشعب.

* الاعتماد على رجال بلا خبرة.

وتم استراحة شعرية بعد القسم الأولى من الندوة، تفضل بها الأديب البارع/ أحمد محمد، جعل الناس يتحمسوا في إطالة مدة الندوة.

تناول القسم الثاني من الندوة الدكتور/ عبد الرحمن أخيار عثمان، بعنوان: " نتائج الحرب الأهلية في الصومال" وقسم الدكتور موضوعه إلى مقدمة ومحاور أربعة، وخاتمة، وبدأ الدكتور من جانبه الندوة بتحليل علمي وصياغة أكاديمية بحتة حول توصيف الحروب الصومالية ونتائجها وهل هي حروب أهلية؟ أم غير أهلية، وماذا نطلق عليها؟ وتوصل من خلال عرض موضوعه أنه لا يمكن إطلاق الحروب الصومالية حروباً أهليةً لعدم توافر شروط الحروب الأهلية المتعارف عليها علمياً، كما أبدى مخاوفه نتائج الحرب في الصومال،  وكان ملخص عنوانه كالتالي:

-: الفرق بين الظواهر الطبيعية، والظواهر الاجتماعية، فالظواهر الطبيعية قد يكون وراء انفجارها عامل واحد، ومن ثم يكون مقبول تلك النتيجة في المنهج البحث العلمي، في حين  الظواهر الاجتماعية يستبعد أحادية عامل وراء انفجارها، لأن الظواهر الاجتماعية معقدة ومركبة، وبالتالي يجب صياغة افتراضها بعدد العوامل  بعضها اجتماعية، وأخرى طبيعية، ومن ثم فنحن أمام ظاهرة اجتماعية مركبة عصفت على كيان سياسي بكامل هيئاته.

-: سؤال  حول مفهوم الحروب الأهلية بشكل عامة، والإفريقية بما فيها الصومال بشكل خاصة، و الحروب الأهلية هي عبارةٌ عن حربٍ داخلية ضمن حدود بلدٍ ما، والتي تحدث داخل الأمة بين الفصائل المختلفة، ويعتبر مفهوم الحرب الأهلية من المفاهيم الغامضة بتضمنه عدة معايير، وغالبا يعزى اندلاع الحرب الأهلية إلى عاملين أساسيين هما :

عدم التجانس المجتمع من حيث؛ المعتقدات،  العرق، المركز الاجتماعي أو الطبقة، وعدم التوازن بين تعداد السكان، وبين الموارد الاقتصادية، ومن ثم هل ينطبق مفهوم الحرب الأهلية على الصومال أم لا؟،

-: أشكال انهيارات الدول الأفريقية تحت واطئة الحروب الأهلية، أخذت شكلين، شكل انهيار جزئي، وشكل انهيار كامل، وتنفرد ليبيريا والصومال بالشكل الأخير رغم البون الشاسع بين الشعبين؛ من حيث؛ التجانس الاجتماعي.

نتائج الحرب الأهلية الصومالية، وتداعيات تلك النتائج، ترتب اندلاع الحرب الأهلية الصومالية نتائج عدة ولكن نقتصر أربعة محاور رئيسة:

المحور السياسي: شغار جهاز الدولة الصومالية، أركان الدولة، الشعب، الوطن، النظام، السيادة، أبسط تعريف الدولة: المجتمع المنظم سياسيا وقانونيا، تداعيات تلك النتائج السياسية:  انتهاك السيادة الصومالية .نماذج من تلك الانتهاكات لسيادة الصومالية، على الصعيد الداخلي : ظاهرة انتشار التنظيمات المسلحة . ظاهرة القرصنة في المياه الإقليمية الصومالية ، دفن النفيات السامة في السواحل المياه الإقليمية الصومالية . أما على الصعيد الخارجي : التدخل الدولي في الشئون الصومالية وأخذ شكلين. التدخل العسكري تحت مظلة الأمم المتحدة، والتدخل عبر مؤتمرات المصالحة الوطنية.

- ويعزى الأسباب التي أدت إلى شغار الجهاز الدولة الصومالية، والمعادلة الصفرية إلى عوامل عدة من أهمها :

-: تقاعس المجتمع الدولي لاحتواء الأزمة لأسباب عدة من بينها، التحولات في قمة النظام الدولي في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وبالذات انتهاء حقبة الحرب الباردة، بسبب تفكك الاتحاد السوفيتي، السياسة الأمريكية الجديدة تجاه منطقة القرن الأفريقي، أزمة حرب الخليج الثانية.

-: طبيعية الفصائل الصومالية المتصارعة.

2-  المحور الاقتصادي: تدمير الاقتصاد القومي : تداعيات تلك النتائج الاقتصادية: نشوء نمط اقتصاديات الحرب قائم على السلب والنهب، والذى تطور إلى اقتصاديات قطاع الخاص، خطورة هذا النمط  من الاقتصاد تكمن:

- عدم عدالة التوزيع والمنافسة الحرة .

-  في ظل انعدام السلطة، و من ثم عدم  سياسة اقتصادية – ماذا ينتج، وماذا يصدر، وماذا  يستورد - يتعامل هذا القطاع مع شبكات دولية،  خاصة في ظل العولمة، ما يؤدى إلى إهدار مقدرات البلد – من حيث؛ الصادرات والواردات والإنتاج- ، ويمثل عقبة كؤوده أمام عودة قطاع العام، وحدياً أمام الحكومات لمحاولة تقنينه.

3- المحور الاجتماعي: تشريد المجتمع الصومالي، تداعيات تلك النتائج الاجتماعية: حركة النزوح الداخلية، وتمركز كل قبيلة في منطقة وادعائها بالملكية ما أجّج الصراع، وأدى الصراع بين الأفخاذ والبطون ... إلخ، والذى تطور بدوره إلى إنشاء دويلات عشائرية، وتبني فكرة الفيدرالية المزعومة حالياً، ظاهرة اللاجئين، والتفكك الأسرى، والانحراف الخلقي، كما سيشكل خطراً من حيث؛ التجانس، في المجتمع في حال عودتهم.

4-  المحور الثقافي: انهيار المؤسسات التعليمية: تداعيات تلك النتائج الثقافية: انخراط  الشباب في صفوف المليشيات القبلية، والتنظيمات المسلحة ، والجري وراء مافيات تهريب البشر.

- ختاما:  تعتبر انهيار الدولة الصومالية من أكثر أشكال انهيارات شمولاً تحت وطأة الحرب الأهلية فى أفريقيا، كما تعتبر أنها من أطول أمد الحرب.

اختتم الندوة رئيس المركز الأستاذ/ محمود محمد إدريس؛ في البداية ثمن رئيس المركز الحضور ، وشكر لهم على تلبية دعوة المركز، كما  شكر  المحاضرين، وكذلك أشار التعاون الجليل بين المركز والرابطة العالمية لخريجي الأزهر الشريف، وأبرز دور الرابطة في تيسير جميع أعمال المركز، كما شكر دور الرابطة العالمية لخريجي الأزهر في انعقاد الندوة ومساهمتها، وتسهيل أعمال المركز.

وفتح باب المداخلات والمناقشات الجادة حول الندوة، وكانت المشاركات لا فتاً للنظر. كما افتتحت الندوة بتلاوة آيات من كتاب الله اختتم كذلك، وتفضل قراءة الآيات على مسامع الحاضرين الأستاذ الشيخ/ علي إبراهيم عانى.

 

صور

A%20nadwada

B%20nadwa%20somali

C%20akhyaarta%20soo%20xaadirtay

Dadka%20nadwada%20qaahira%20yimid

Dadka%20soo%20xaadiray%20nadwada

Somali%20qaahira%20nadwa

Soomaalida%20nadwada

 

 إدارة المركز

تاريخ :17 - أغسطس 2016م