تعتبر المسألة الكردية من أهم وأبرز القضايا المعقدة في منطقة "الشرق الأوسط"، ومرد ذلك يعود إلى التواجد الكردي في أربع دول كبيرة في المنطقة وهي: " تركيا وإيران والعراق وسورية". وفي مقدمة هذه الدول تركيا التي ترفض الاعتراف بتواجدهم كجماعة إثنية فيها وتطلق عليهم أتراك الجبل، ورفضت بشدة مطالبتهم باستخدام لغتهم حاولت تتركهم وصهرهم في المجتمع التركي، واستخدمتهم الحكومات التركية المتعاقبة كورقة سياسية .

    كما وضح البحث أن القضية الكردية لا تخص الأكراد وحدهم، بل تخص الدول والشعوب التي يعيش الأكراد بينهم، لذلك تحولت القضية الكردية من قضية محلية إلى قضية إقليمية،  ودولية ، وذلك بسب الأبعاد الأمنية ؛ فالأكراد المحاذين للحدود التركية والعراقية والسورية، تهديدًا لسلامة الأمن القومي لهذه الدول وبالتالي الأمن في منطقة الشرق الأوسط.

    وأشار البحث بأن إقامة دولة كردستان الكبرى، مثلا لدي الأكراد القضية الرئيسية ، بذلوا من أجلها جهود ومحاولات عديدة باستغلال كافة الأوضاع والمتغيرات الإقليمية والدولية لتحقيقها ، كما مثلت عاملًا للتوتر والخلاف بين الأكراد والدول التي يتواجدون بها وكذلك بين الدول وبعضها البعض، وصلت إلى حد النزاع والتهديد القيام بأعمال عسكري.

  وبينا بأن قيام دولة مستقلة للأكراد في سوريا والعراق هاجس امني لتركيا، لوجود أكثر من نصف عدد الأكراد في الجنوب الشرقي لها على الشريط الحدودي مع سوريا والعراق، وبالتالي يدفع ذلك الأكراد في تركيا ، إلى المطالبة أيضًا بقيام دولة مستقلة تجمع جميع الأكراد، أو المطالبة بحكم ذاتي.

كما وضح البحث بأن الحكومة التركية "الأردوقانية" (جون ترك الجديد")من أجل كسب الرأي العام العربي والإسلامي ،تستخدم في الخطاب المناهض والمعادية  للغرب وإسرائيل ، ولكن على أرض الواقع ، لا تترجم إلي أفعال ، فعلاقتها مع دولة الكيان الصهيوني لم ولن تنقطع ،فقد عقدت العديد من الاتفاقات والصفقات في فترة ما قبل و ما بعد الأزمة العربية الراهنة، والتنسيق في المسائل الإقليمية مستمرة بينهما، وتلك الانتقادات والخطاب المناهض للغرب ودولة الكيان الصهيوني ، إلا لأغراض دعائية ،تستخف بها الشعوب العربية والإسلامية .       

   كما أكد بأن صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا "داعش" ، ومحاولتهم للسيطرة على المناطق التي يتواجد بها الأكراد في شمال سوريا وإقليم كردستان العراق الغنية بالنفط والغاز، والقيام بقتلهم وتهجيرهم وأسر بعض من جماعة إثنية منهم الإيذيديين بعد سيطرتهم على منطقة جبل سنجار الذي يتواجدون بها ، إلى دعم واهتمام الولايات المتحدة وأوربا، والقيام بتسليحهم وتدريبهم لإعادة السيطرة على مناطقهم في مواجهة تنظيم "داعش". وأيضا يعتبر الأكراد من أشد حلفاء بعد إسرائيل للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث  دعمتهم بكل قوة و حاربت إلي جانبهم في سوريا والعراق ضد تنظيم "داعش".

وأكد بأن الأكراد بعد اندلاع الثورة السورية في مارس عام 2011م، في بدايتها وقفوا بالحياد تجاهها، فرصة لإقامة دولتهم، بعد أن انسحب الجيش السوري منها لإقامة السيطرة في المناطق الأخرى القتالية، فقاموا بإعلان الحكم الذاتي بها ومن ثم إقليم فيدرالي، وبأن"مسعود البرزاني" رئيس إقليم كردستان العراق  أشار أن هذا القرن، هو قرن الأكراد لإقامة دولتهم الكبرى ولإنهاء ظلموا.

   كما أشار بأن الأكراد يعتقدون بأن  صعود تنظيم داعش كان بمثابة فرصة للأكراد لتحقيق الحكم الذاتي للأمة الكردية ، وقد أدى الدعم الغربي لهم إلى زيادة نفوذهم. مما فع خوف تركيا على أمنها الإقليمي. وأوقفت  إطلاق النار بينها وبين الأكراد قد تم إنهاءه في عام 2015، وزيادة الحملات العسكرية للحكومة التركية ضد الأكراد في الجنوب الشرقي من تركيا، والقيام بملاحقتهم واعتقالهم، وكذلك القيام بضربات جوية ضد الأكراد في شمال سوريا والعراق.

   كما وضح البحث بأن الظروف الدولية والإقليمية والداخلية في صالح الأكراد في كل من العراق وسوريا نتيجة الدعم الغربي لهم. كما تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بالضغط على تركيا  لإجراء مزيد من الإصلاحات و إعطاء الأكراد جميع الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذلك مساحة واسعة من الحكم الذاتي لهم في جنوب شرق تركيا.