بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم وبعد .
موضوع حديثنا يدور حول المرأة في الإسلام، وحينما نتحدث عن المرأة في الإسلام فإننا نستحضر هذا التاريخ وهذا الجدل الذي صار بين المفكرين والباحثين حول المرأة وحقوقها في الإسلام،ولعلنا حينما نستعرض صور الهجوم على الإسلام نرى أن الإسلام نال قسطاً كبيراً من الهجوم من خلال قضية المرأة،وتلك الأصوات التي تتعالى بين الحين والآخر بحقوق المرأةِ وبتحرير المرأةِ وبالظلم الذي وقع على المرأةِ في الإسلام،وأن الإسلام قد جار على المرأة وسلبها حقوقها وحرياتها وغير ذلك من الترَّهاتِ والشبهاتِ والأباطيل،ولكن قبل أن نستعرض وضع المرأةِ في الإسلام نود أن نلقي نظرةً سريعةً على واقع المرأةِ قبل الإسلام،فلقد كانت المرأةُ إرثاً يورَّث فكان الابن حينما يموت أبوه يأتي لكي يرث زوجة أبيهِ،وتصبحُ مُلكاً له مثل بقية الممتلكات إلى غير ذلك،وإن أراد الغير أن يتزوجها قام هذا الولد أو قام من تملك هذه المرأة بقبض مهرها إلى غير ذلك من الصور،وكانت المرأةُ توأد قبل الإسلام،وكان الرجل إذا بُشر كما ذكر القرآن الكريم "وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم"أي أنه يصاب بحالةٍ من الاكتئاب والحزن حينما يتنامى إليه خبر تلك المولودة وتلك الصغيرة،والقرآن الكريم بين وحكى أن ذلك سيُسأل عنه الناس يوم القيامة"وإذا الموءودة سئلت" ستسأل الموءودة أي المقتولة بأي ذنبٍ قُتلت ملزم وما الجريرة التي اقترفتها حتى تقتل وحتى توأد حية،وكان الظلم يقع على المرأة وكانت حالاتٌ من البغاءِ والإكراه على اقتراف الفواحش تقترفُ أو تمارسُ على الإيماء إلى غير ذلك من الصور التي تبرهن عن الظلم الذي يقع على المرأة،وكان هناك تعدد قبل الإسلام وهذا العدد ليس له سقف معين بل كان بإمكان الرجل أن يتزوج بمن شاء من النساء ولا تأخذ في ذلك لائمة من المجتمع الجاهلي إلى غير ذلك من الصور، ولكن حينما جاء الإسلام نبذ هذا الواقع الجاهلي،ونظر إلى المرأة نظرةً تتسق مع إنسانيتها وكرامتها،فلقد قال الله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " وقال تعالى "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " وقال تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " إذاً حينما ننظرُ إلى تعاليم الإسلام وإلى النصوص الشرعية وإلى ماورد في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النساءَ شقائق الرجال،وأن من عالَ جاريتين فأحسنهما جاء يوم القيامةوأنا وهو ثم ضم بأصابعه أي أن الرعاية والعناية بالمرأة تنزل الإنسان منزلةً عظيمةً يوم القيامةِ ويحظى برضوان الله تعالى، إن الإسلام حينما جاء وجد وضعاً جاهلياً بئيساً،ولكن الإسلام كعادته يرشد تلك العادات والسلوكياتِ الاجتماعية؛فينبذ منها ما لا يتفق مع مبادئه وأخلاقياته، ويرشد منها مايحتاج إلى الترشيد، لذا فإن الإسلام قد احترم كرامة المرأة وقد احترم إنسانيتها وأنصفها،ولهذا مصادر متعددة وحسبنا في ذلك أن نذكر بعض الشواهد على احترام الإسلام للمرأة وتكريمه إياها، فلقد أباح الإسلام للمرأةِ حق التملك فللمرأة شخصية مستقلة عن زوجها أو عن وليها من حقها أن تتملك، ومن حقها أن تتصرف فيما تملك بالطرق المشروعة،وللمرأة أن تعبر عن رأيها بمنتهى الحرية ولا يمارس عليها أي نوع من أنواع القهر أو القصر، ولذا فإن الإسلام حينما أراد أن يقيم الحياة الزوجية أعطى للمرأة الحق في اختيار شريك حياتها،ولذا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّنَ أن البكر تُستأذن وقال إذنها سكوتها أي أن سكوتها وعدم النطقِ لأن حياءها يأبى عليها أن تصرح برأيها،وبَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن سكوت البكر يعني القبول والموافقة وَبَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الثيب أي المرأة التي سبق لها الزواج إذنها لها حرية الراي في أن تعبر عن رأيها،وليس لوليها أن يكرهها على الزواج،كل ذلك ليؤكد الإسلام على حق المرأةِ في اختيارِ الزوج ولقد وضع الإسلامُ المعالم والأسس التي ينبغي أن يقوم عليها الاختيار فقال " إذا جاءكم من ترضونَ دينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرضِ وفساداٌ كبير " ومن حقوق المرأةِ التي قررها الإسلام وكرم المرأة بها حق المرأة في الصداق أي حق المرأة في المهر،فهذا المهر الذي يعطيه الزوج لزوجتهِ هو منحة" وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " إذاً المهر عطية وحينما تعطى المرأةُ مهرها يسير ملكاً لها،وليس لأحدٍ أن يتصرف فيه حتى وإن حدث مايعتري عقد الزوجية من الانفصال فليس للزوجِ أن يسترد ماأعطاه لزوجته؛لأن هذه عطية ومنحة لا تسترد حتى وإن انتهت العلاقة الزوجية،وإن من حقوق المرأةِ في الإسلام،وإن من تكريم الإسلام للمرأة أن أمر بحسن العشرة،وبين أن الزواج سكنٌ ومودة،وقال تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " إذاً فالزواج في الإسلام ليس لمجرد المتعة وليس لمجرد قضاء اللذة،بل الزواجُ في الإسلام أسمى وأكبر وأعمق من ذلك،فالزواجُ في الإسلام سكنٌ ومودةٌ ورحمةوالنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بحسن العشرة والله تعالى قال: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " إذاً,إذا حدث ماينغص الحياة الزوجية فليس للزوج أن يأخذ قراراً بل يصبر، وإن القرآن الكريم بَيَّنَ أن مايكرهه الإنسان في لحظةٍ معينة قد يكونُ فيه الخير الكثير بعد ذلك،والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسن العشرة فقال:"استوصوا بالنساء خيرا" وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- مبيناً معيار الخيرية ومعيار الفضل فقال:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" إذاً النبي صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ حق المرأةِ في حسن العشرة،بَيَّنَ حقُ المرأةِ في حسن المعاملة،بَيَّنَ حق المرأةِ في التملك،بَيَنَ حق المرأةِ في التعبير عن رأيها في اختيار زوجها،وليس ذلك فحسب بل إن للمرأةِ في الإسلام أن تعبر عن رأيها في الأمور العامة، قال تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "والأمرُ بالمعروفِ وظيفة الأمة الإسلاميةوإن الإسلام لم يحرم المرأة من القيام بهذه الوظيفة وبهذه المهمة العامة من الأمر بالمعروف ومن النهي عن المنكر، بل إن الإسلام كرَّم المرأة،وكفل لها حق التعبير عن رأيها، فحينما كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يطالب الناس بعدم المغالاة في المهور فقامت امرأة من مؤخرة المسجد،واعترضت على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقالت له كيف تقول ذلك ياعمر والله تعالى يقول: "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا " عند إذٍ توقف عمر وقال مقالته المشهورة أصابت امرأة وأخطأ عمر،كلُّ الناس أعلم منك ياعمر، إذاً بعد هذا البيان وبعد هذا الإقرارفلا يقبل من أحد أن يقول أن الإسلام ظلم المرأة وحجر على رأيها وضيق عليها،بل إن المرأة لها مطلق الحرية في التعبير عن رأيها،وما يجول في عقلها،ولها أن تسهم في الأمور العامة، فالإسلام لم يحرم المرأة في المشاركةِ في الأمور العامة في الحياه،فلقد كانت الصحابياتُ -رضي الله عنهنَ- يخرجن للمشاركةِ في الأمور العامة ولمساعدة أزواجهن، فهذه أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- زوجة الزبير بن العوام -رضي الله عنه- كانت تساعد زوجها في حمل النوى من مسافةً بعيدة خارج المدينة،وكثير من النساء شاركن في الغزوات يقدمن الطعام للمجاهدين ويداوين الجرحى إلى غير ذلك،وقد كان لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- القسط الكبير والقدح المُعلى في هذا الأمر،فهذه أم المؤمنين خديجة-رضوان الله عليها- فلقد كان لها دورٌ عظيم في حياةِ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أسهمت في نشر الدعوة وحينما ساندت وآزرت النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك حينما سخرت كل ما تملك من أموال ومن عبيد ومن إيماء ومن أملاك تحت تصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس ذلك فحسب؛ بل إن الجوانب المعنوية والجوانب النفسية كانت أعظم وأكبر من ذلك، فلقد كانت أم المؤمنين خديجة-رضوان الله عليها- بمثابة الواحة التي يتفيأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ظلالها كان يأوي إليها بعد الله تعالى،كان يلتمس منها بعد الله تعالى العون والتأييد وتخفيف الآلام النفسية وخاصةً في بداية الدعوة،وفي بداية نزول الوحي،وغير ذلك من المواقف العظيمة التي أسهمت بها المرأة من خلال أمهات المؤمنين،وهذه أم المؤمنين عائشة-رضوان الله عليها- فلقد اطلعت بقسط كبير في إثراء الحياةِ العلمية بين الصحابة -رضوان الله عليهم- من خلال نقل الأحاديث والأقوال التي تفوه بها النبي -صلى الله عليه وسلم-ولقد كان لها دورٌ عظيم في المجال التعليمي والمجال التثقيفي والمجال التوعوي إلى غير ذلك، وهذه أم سَلَمَة-رضوان الله عليها- كان لها دورٌ عظيم في موقفٍ عصيب في صلح الحديبية،حينما تأخر أو تباطء أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يتحللوا من العمرة،بأن يذبحوا وأن يحلقوا فلم يمتثلوا لأنهم رأو أن ذلك نوعٌ من الدنية أو نوعٌ من الضعف أو غير ذلك،وإذا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل على أم المؤمنين أم سَلَمَة-رضي الله عنها- ويخبرها،وتشير عليها أم المؤمنينأم سَلَمَة برأيٍ سديد،أن يخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يكلم أحداً من أصحابه ويقوم بنحر الهدي ويقوم بالحلق،ونزل النبي -صلى الله عليه وسلم- على رأي أم سَلَمَة ونفذ ذلك،فسارع على الصحابة في الامتثال لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-حتى كاد بعضهم أن ينحر بعض،كل هذه الشواهد تؤكد على احترام الإسلام للمرأة،وعلى مكانة المرأةَ في الإسلام، إلا أن هناك بعض الشبهات التي تسار حول قضية المرأةَ في الإسلام مثل قضية الميراث،ومثل قضية التعددية،ومثل قضية الطلاق وغير ذلك من القضايا،حينما ننظر إلى هذه القضية،قضية الميراث، البعض يثير شبهة ويقول أن المرأة حينما تأخذ نصف ميراث الرجل فهذا يعد ظلماً بيناً للمرأة،ولكن حينما نستعرض أحوال المرأة أماً أو زوجة أو أختاً، نجد أن المرأة مسئولة من غيرها،أي أن غير المرأة سواء كان زوجاً،أو كان ابنا،أو كان أخا،يتحمل مسئولية المرأة في الإنفاق عليها،فالأم أو المرأةُ محفوظة مكفولة إذا كانت أُماً،وإذا كانت ابنة،وإذا كانت أُختًا،والرجلُ يتحمل كافة النفقات المادية في جميع الأحوال، وإذاً ليس من العدل أن يتحمل الرجل في كل المواقف النفقات والتبعات المالية والتبعات المعنوية ثم تستوي معه المرأة في الميراث،إذاً فلإسلام عوض المرأة من خلال جوانب متعددة في حياتها،أيضاً مسألة التعدد،إن الإسلام حينما جاء وجد ظاهرة التعدد في المجتمع الجاهلي،الإسلام لم ينشئ التعدد ولكن الإسلام أقر التعدد،ولكن إقرار الإسلام للتعدد لم يكن من خلال المفاهيم الجاهلية أو الموروثات الاجتماعية؛التي كانت موجودةً قبل الإسلام ولكن من خلال الضوابط ومن خلال الشروط التي يتحقق العدل من خلالها،الإسلام أباح التعدد ووضع له سقفاً بأربعة ولكن هذا التعدد لا يباح على الإطلاق ولكن شريطة تحقق العدل "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" إذاً: إذا غلب على الظن عدم العدل فيكتفى بواحدة ولذا فإن المساواة في الحقوق والواجبات هي الأساس في قضية التعدد في النفقة في السكن في المبيت في غير ذلك،إلا الأمر القلبي وهو أمر المحبة أو الميل القلبي لأن القلوب بين اصبع الرحمن يقلبها كيف يشاء،إذاً الإسلام أحاط التعدد بضماناتٍ كبيرة،والقوامة،"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"،القوامة في الإسلام للرجال،وليست تشريفاً للرجال وإنما هي مسئولية،القوامة تعني المسئولية كل إنسان له مكونات نفسية ومكونات جسمية،والرجلُ هو المؤهل لهذا الأمر وليس هذا التأهيل من باب التشريف أو التمييز؛ولكن هو توزيع اختصاصات ومسئوليات،وهناك تبَعات ملقاة على الرجل من إنفاق الأموال،وتحمل المسئولية، وتحمل مسئولية أخذ القرار وغير ذلك،وهناك جوانب نفسية وفسيولوجية تميز بين المرأة والرجل،فالمرأة في الغالب تنقاد إلى العاطفة والرجل في الغالبِ يحتكم إلى العقل ويتريث،هذا باعتبار الأصل لكن قد ترد بعد الاستثناءات أو قد يكون العكس إلا أن الأصل أن الرجل مؤهل لموضوع القوامة من خلال الطباع النفسية والتكوين الجسدي وغير ذلك ومن خلال المسئوليات التي يتحملها،إذاً القوامةومسألة القوامة لا تعني الانتقاص من قدر المرأة ولكن تعني توزيع الاختصاصات ومراعاة الجوانب النفسية والتكوين الجسمي في توزيعِ هذه الاختصاصات،ولذا نود أن نؤكد على حقيقةٍ مهمة،هذه الحقيقةأن بعض الناسِ يصور أن الإسلامَ حبس أو حدد المجال المعيشي التي تتحرك المرأةُ من خلاله وهو البيت،لكن الحقيقة أن الإسلام لم يصادر على حقوق المرأة ولا على حرية تنقل المرأة؛بل إن الأصل أن تكون المرأةُ مربيةً للأجيال وللنشء، هذه وظيفة أساسية ولكن هذه الوظيفة لا تمنع القيام بالوظائف الأخرى، فللمرأة أن تعمل في أي عملٍ يتناسبُ مع طبيعتها شريطة الالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية لكن حينما نرى الصيحات التي تتعالى،تحرير المرأة،إنصاف المرأة،الظلم الواقع على المرأة،وما يدورُ من خلال المنتديات،ومن خلال المحافل وغير ذلك،ينبغي أن نضع الأمور في نصابها .
إن الإسلام لم يظلم المرأة ولكن الإسلام أنصف المرأة إنصافاً  كبيراً في مجال الحقوق والواجبات،ولا يمكن أن نعتبر أو نستند إلى سوء فهم بعض المسلمين لقضية المرأة في الإسلام،ونعدُ ذلك إسلاماً أو نعدُ ذلك تشريعاً،إن إساءة البعض لفهم تعامل الإسلام مع المرأة؛ليس حُجة على الإسلام،وإنما الإسلام حجة على الجميع إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى المرأة حقها في التعليم أعطى المرأة حقها في المشاركة السياسية أعطى المرأة حق في التعبير عن رأيها أعطى المرأة حقها حتى أنها إذا ضاقت بها الدنيا في الحياة الزوجية،ولم تستطع أن تتعايش مع زوجها فليست المسألةُ في الإسلام أبدية،وإنما الإسلام أباح الطلاق لمعالجات المشكلات الاجتماعية والنفسية،حينما تستحيل العشرة،وحينما يتعذر التعايش بين الطرفين،فإذاً لا مناص من الانفصال،ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- بَيَّنَ أن الطلاق غير محبذ في الإسلام فقال: إن أبغض الحلال عند الله الطلاق،ولا يُلْجَأْ إلى الطلاق إلا بعد خطواتٍ كثيرة،هكذا بَيَّنَ الإسلام المفاهيم الحقيقية للتعامل مع المرأة،فالإسلام أنصف المرأةوصان كرامتها،وحافظ على خصائصها،وكفل لها حقوقها وطالبها بأداء الواجبات،والنبي -صلى الله عليه وسلم- هو القائل " كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته فالرجل راعٍ ومسئولٌ عن رعيته،والمرأةُ راعيةٌ في بيت زوجها ومسئولةٌ عن رعيتها، والخادمُ راعٍ في مال سيدهِ ومسئولٌ عن رعيته وكلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته " إذاً فالإسلام كَفَلَ للمرأة الحقوق والحريات والتمسَ من الضمانات مايكفل تطبيق أو ممارسة هذه الحقوق والحريات وهذا مما يؤكد على عظمة الإسلام ونظرته الإنسانية التي تتسقُ وكرامة المرأة في الإسلام.
هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الدكتور محيي الدين عفيفي- المرأة في الإسلام