الجمعة, 25 آذار/مارس 2016 05:14

التحفة السنية الدرس الثاني- علامات الاسم والفعل- شرح مؤمن يوسف عالم جيلي

Rate this item
(0 votes)

علامات الاسم
قال : فالاسم يُعْرَفُ : بالْخَفْض ، وَالتَّنْوِينِ ، وَدخولِ الألِفِ وَالَّلامِ ، وَحُرُوف الْخَفْضِ ، وَهيَ : مِنْ ، وَإلي ، وَعَنْ ، وَعَلَي ، وَفي ، وَرُبَّ ، والْبَاءُ ، والْكافُ ، وَالَّلامُ ، وحُرُوفُ القَسَمِ ، وهِيَ : الْوَاوُ ، والْبَاءُ ، والتَّاءُ .
وأقول : للاسم علامات يتميَّز عن أخَوَيْه الفِعْلِ والْحَرْفِ بوجود واحدةٍ منها أو قَبُولِها ، وقد ذكر المؤلف ـ رحمه الله ! ـ من هذه العلامات أرْبَعَ علاماتٍ ، وهي الْخَفْضُ ، والتَّنْوِينُ ودخولُ الأَّلف والَّلام ، ودُخول حرفٍ من حروف الخفض .


أما الخفض فهو في اللغة : ضد الارتفاع ، وفي اصطلاح النحاة عبارة عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها ، وذلك مثل كسرة الراءِ من " بكرٍ " و "عمرو " في نحو قولك : " مَرَرْتُ بِبَكْرٍ " وقولك " هذا كِتابُ عَمْرِو " فبكْرٍ وعمرٍو: اسمان لوجود الكسرة في أواخر كل واحِدٍ منهما .
وأما التنوين ، فهو في اللغة التَّصْويت ، تقول " نَوَّنَ الطَّائِرُ " أي : صَوَّتَ ، وفي اصطلاح النُّحَاة هو : نُونٌ ساكنةٌ تّتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظاً وتفارقهُ خَطا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم ، نحو : محمدٍ ، وكتابٍ ، وإيهٍ ، وصَهٍ ، ومُسْلِمَاتٍ ، وفَاطِمَاتٍ ،و حِينَئِذٍ ،وَ سَاعَتَئِذٍ ، فهذه الكلمات كلها أسماء ٌ، بدليل وجود التنوين في آخرِ كلِّ كلمة منها .
العلامة الثالثة من علامات الاسم : دخول " أَلْ " في أول الكلمة ، نحو " الرجل ، والغلام ، والفرس ،و الكتاب ، والبيت ، والمدرسة " فهذه الكلمات ، كلها أسماء لدخول الألف واللام في أوَّلها .
العلامة الرابعة : دخول حرفٍ من حروف الخفض ، نحو " ذهبتُ من البيت إلي المدرسَةِ " فكل من " البيت " و " المدرسة " اسم ، لدخول حرف الخفض عليهما ، ولوجود " أَلْ " في أَوَّلهما .


وحروف الخفض هي : "من " ولها معانٍ : منها الابتداءُ ، نحو" سَافْرتُ مِنَ الْقَاهِرَةِ " و "إلي " من معانيها الانتهاء ، نحو " سَافَرْتُ إلي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ " و " عَنْ " ومن معانيها المجاوزةُ ، نحو " رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ الْقَوْسِ" و" علي"و من معانيها الاستعلاءُ ، نحو " صَعِدْتُ عَلَي الْجَبَلْ " و " فِي " ومن معانيها الظرفية نحو " الْمَاءُ في الْكُوز " و " رُب َّ" ومن معانيها التقليل، ونحْو " رُبَّ رَجُلٍ كرِيمٍ قَابَلَنِي " و الْبَاءُ ومن معانيها التعدية ، ونحو " مَرَرْتُ بالْوَادِي " و " الكافُ " و من معانيها التشبيه ، نحو " لَيْلي كالْبَدْرِ" و " اللام " ومن معانيها الْمِلْكِ نحْو" المالُ لمحمد " [2]، والاختصاصُ ، نحو " البابُ للدَّار ، والْحَصيرُ لِلْمَسْجِدِ " والاستحقاقُ نحو " الْحَمْدُ لله "
ومن حروف الخفض : حُرُوف الْقَسَمِ ، وهي ثلاثة أحرف .
الأول : الواو ، وهي لا تَدْخُلُ إلا عَلَي الاسم الظاهِرِ ، ونحو " والله " ونحو < وَالْطُّورِ وَكتابٍ مَسْطُور> ونحو < وَالتِّينِ وَالزيْتُونِ وَطُورِ سِينين >
والثاني : الباءُ ، ولا تختص بلفظ دون لفظ ، بل تدخل علي الاسم الظاهر ، نحو " بالله لأَجْتَهِدَنَّ " وعلي الضمير ، نحو " بكَ لأضْرِبَنَّ الكَسُولَ" .
والثالث : التاء ُ، ولا تدخل إلا علي لفظ الجلالة نحو <و تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ

علامات الفعل
قال : والفِعْلَ يُعْرَفُ بِقَدْ ، وَالسينِ و" سَوْفَ " وَتَاءِ التأْنيثِ السَّاكِنة .
وأقول : يَتَميز الفعْلُ عن أَخَوَيْهِ الاسمِ وَالْحرفِ بأَرْبعِ علاماتٍ ، متي وَجَدْت فيه واحدةً منها ، أو رأيتَ أنه يقبلها عَرَفْتَ أَنَّه فعلٌ :
الأولي : قد والثانية " السين " والثالثة : " سوف " والرابعة تاءُ التأْنيث الساكنة .
أما " قد " : فتدخل علي نوعين من الفعل ، وهما : الماضي ، والمضارع .
فإذا دخلت علي الفعل الماضي دلَّتْ علي أحد مَعْنَيَيْن ـ وهما التحقيق و التقريب ـ فمثالُ دلالتها علي التحقيق قولُه تعالي: < قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ > وقولُه جل شأْنه: < لَقَدٍ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ > وقولنا : " قَدْ حَضََر مُحَمَّدٌ" وقولنا : " قد سافَرَ خَالِدٌ " و مثالُ دلالتها علي التقريب قولُ مُقيم الصلاة : " قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ " و قولك : " قَدْ غَرَبَت الشَّمْسِ"[3] .
إذا دخلتْ علي الفعل المضارع دلَّتْ علي أحدِ مَعْنَيَيْن أيضاً ـ وهما التقليل ، والتكثير ـ فأما دلالتها علي التقليل، فنحو ذلك : " قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ " و قولك : " قَدْ يَجُودُ الْبَخِيلُ " و قولك : " قَدْ يَنْجَحُ الْبَلِيدُ " . وأما دلالتها علي التكثير ؛ فنحو قولك : " قَدْ يَنَالُ الْمُجْتَهِدُ بُغْيَتَه " وقولك : " قَدْ يَفْعَلُ التَّقِىُّ الْخيْرَ " وقول الشاعر :

قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ
وأما السين وسوف : فيدخلان علي الفعل المضارع وَحْدَهُ ، وهما يدلان علي التنفيس ، ومعناه الاستقبال ، إلاّ أنّ " السين " أقَلُّ استقبالاً من " سوف" . فأما السين فنحو قوله تعالي : < سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النِّاسِ > ، < سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ > وأما " سوف " فنحو قوله تعالي : < وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَي > ، < سَوْفَ نُصْلِيهمْ نارًا > ، < سَوْفَ يَؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ >.
وأما تاءُ التأْنيث الساكنة : فتدخل علي الفعل الماضي دون غيره ؛ والغرض منها الدلالة علي أنَّ الاسْمَ الذي أُسند هذا الفعلُ إليه مؤنَّثٌّ ؛ سواءٌ أَكان فاعلاً ، نحو " قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤمِنِينَ " أم كان نائبَ فاعل ، نحو " فُرِشَتْ دَارْنَا بِالْبُسُطِ " .
والمراد أنها ساكنة في أصل وَضْعها ؛ فلا يضر تحريكها لعارض التخلص من التقاء الساكنين في نحو قوله تعالي : < وقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ > ،< إذْ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ > ، < قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ > .
ومما تقدم يتبين لك أن علامات الفعل التي ذكرها المؤلف علي ثلاثة أقسام : قسم يختص بالدخول علي الماضي ، وهو تاءُ التأنيث الساكنة ، و قسم يختص بالدخول علي المضارع ، وهو السين وسوف ، وقسم يشترك بينهما، وهو قَدْ .
و قد تركَ علامة الفعل الأمر ، وهي دلالته علي الطلبِ مع قبول ياءَ المخاطبة أو نون التوكيد ، نحو " قُمْ " و "اقْعُدْ" و " اكْتُبْ " و " انْظُرْ" فإن هذه الكلمات الأرْبَعَ دَالةٌ علي طلب حصول القيام والقعود والكتابة والنظر ، مع قبولها ياء المخاطبة في نحو : " قُومِي ، واقْعُدِي " أو مع قبولها نون التوكيد في نحو " اكُتُبَنَّ ، وانْظُرَنَّ إلي مَا يَنْفَعُكَ "
قال : و الْحَرْفُ مَالاَ يَِِصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ الاِسْمِ وَلاَ دَلِيلُ الْفِعْل .
و أقول : يتميّز الحرف عن أَخَوَيْهِ الاسمِ والفعلٍ بأنه لا يصح دخول علامة من علامات الأسماءِ المتقدمة ولا غيرها عليه ، كما لا يصح دخولُ علامة من علامات الأفعال التي سبق بيانُها ولا غيرها عليه ، و مثلُه " مِنْ " و " هَلْ" و" ِلمْ " هذه الكلمات الثلاثة حروفٌ ، لأنها لا تقبل "أَلْ" و لا التنوين ، ولا يجوز دخول حروف الخفض عليها ، فلا يصح أن تقول : المِنْ ، لا أن تقول: منٌ ، ولا أن تقول : إلي مِنْ ، وكذلك بقية الحروف ، وأيضاً لا يصح أن تدخل عليها السينُ ، ولا " سوف " ولا تاءُ التأْنيثِ الساكِنةُ ، ولا "قَدْ" ولا غيرها مما هو علاماتٌ علي أن الكلمة فِعلٌ .

Read 198 times Last modified on الجمعة, 25 آذار/مارس 2016 06:41