قراءة ثقافية في نماذج سردية

 

سمية لشخب[1] 

 

             

   ملخص المداخلة: 

 

لا غرو أن الأدب تجسير لعلاقة الإنسان بالعالم، حقيقة تبحث عن إثبات و تجدد لذاته في كل مرة يكتب فيها، فلم يعد الإبداع الأدبي يقف عند حدود الجمالي أسلوبا و بيانا و إنما في كل مرة يعود فيها المرء للكتابة؛ فانه يعود"إلى دور الجسد في رسم حرية اللغة وكثافة الوجود"، لذلك فقد شكل في كثير من الأحيان أصوات المقموعين ووجودهم و إثباتا لهوياتهم التي توارت في فترة من فترات التاريخ لأسباب غالبا ما كان التمركز حول الذات و تهميش الآخر أهمَّها، فتكون اللغة عندها وسيلة لهذا الإثبات و غايته في آن؛ إذ لا انفصال للهوية عن اللغة لأن الأولى تَنصُص من خلال الثانية وتتحقق أما الثانية فتحفظها بعيدا عن قاهرية السلطة و كولستها، ولا مضرب أبلغ من الكتابة الأدبية الإفريقية التي شهدت مع نهايات القرن 19 م باكورتها و انطلاقتها لإيصال صوت الزنوج الأفارقة إلى العالم تعبيرا عن الذات و مواجهة للآخر/ البيض، وإثباتا لهوية غيّبتها حركات "الأبرتايد" و النظرة الدونية للأفارقة السود في صورة العبيد.

ومن هنا جاء موضوع المداخلة معنونا بـــــ "خطاب الهوية و الردّ بالكتابة في الأدب الإفريقي –قراءة ثقافية في نماذج سردية-"، محاولةً لمقاربة إشكالية الهوية في الأدب الإفريقي: كيف تتجلى؟ ما هي تحديات تمثّلها في النصوص السردية؟ هل استطاع هذا الأدب الباحث عن تحققه بما يستوعب من مضمرات أن يصل بالهوية المقموعة إلى ساحة الرأي العام، و الأدب العالمي؟ هل يمكن للأدب الإفريقي المكتوب باللغات الأصلية و ذاك المكتوب باللغات الأخرى أن يشكّل فارقا في تشكيل ملامح الهوية الإفريقية و الحفاظ عليها خصوصا أن اللغة أهم مقوماتها؟ ستستضيء الدراسة عتمات هذه الإشكالات و تمهد عتباتها من خلال قراءة ثقافية تستجلي مضمر العلاقات التي تبنيها اللغة مع مختلف البنيات السوسيوثقافية، فتناقشَها و تبحثَ مدى براءة تمثلها للهوية داخل النص كحادثة ثقافية، لإيصال خطاب الأنا الإفريقية و وجودها أدبا كما يعبر عنها أحد روادها، الروائي الجنوب إفريقي "الكس لاجوما Alex La Guma" في روايته "شرود في الليل" قائلا:"ننشب مخالبنا في الصخور من أجل موطئ لقدم ونتنفس بصعوبة ذلك النسيم القادم من الشمال الشرقي".

كلمات مفتاحية : اللغة/الهوية/ الأدب الإفريقي/ الردّ بالكتابة .