د / وائل علي السيد[1]

يعتبر الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري المولود عام 1936م من أهم وأكثر الشعراء العرب والأفارقة الذين تغنوا بأفريقيا ، وجعلوا الهوية الأفريقية محورا أساسيا لأشعارهم ، وقد كان الفيتورى منذ أثمرت دوحته شعرا ، يناضل من أجل أفريقيا ـ يتألم من أجل ما تعانيه شعوبها من مآس ، ويتجرع كأس المر حزنا على الاضطهاد الذي يقاسي منه الإنسان الأفريقي ، كما يحدوه الأمل من أجل أن تحقق أفريقيا أحلامها ، في الحرية والكرامة والرقي ، كما يقول في قصيدته ( أغنية إلى إفريقيا ) :

الملايين أفاقت من كراها ما تراها

ملأ الأفق صداها

خرجت تبحث عن تاريخها

بعد أن تاهت على الأرض وتاها

حملت فؤسها وانحدرت

من روابيها وأغوار قراها

فانظر الإصرار فى أعينها وصباح البعث

يجتاح الجباها

يا أخى فى كل أرض عريت من ضياها

وتغطت بدماها

يا أخى فى كل أرض وجمت شفتاها

واكفهرت مقلتاها

قم تحرر من توابيت الأسى

لست أعجوبتها أو مومياها

فوق ضحاها ومساها

 

وقد أصدر الفيتوري عددا من الدواوين الشعرية التي تولي القضايا الأفريقية جل اهتمامها ، وهذا ظاهر من عناوين الدواوين ومنها : «أغاني أفريقيا» الصادر في عام 1955، و «عاشق من أفريقيا» وصدر في عام 1964م ، و«اذكريني يا أفريقيا» ونشر في عام 1965 .

 

ويمكن أن نتحدث عن ملامح الهوية الأفريقية في شعر الفيتوري من خلال المحاور الآتية : ( الحرية والصراع ضد الاستعمار – اللون والنضال ضد العنصرية – الاعتزاز بالوطن وكرامته ) وتلك المحاور ما هي إلا أبعاد إفريقية تنطلق وتصب فيما يمكن أن نسميه البعد الإفريقي ، أو العمق الإفريقي، أو التأثير الإفريقي، أو المنبع الإفريقي  .



[1]مدرس بقسم اللغة العربية - كلية التربية – جامعة عين شمس