قصة قمر الزمان بن شهر الزمان نموذجا

د. كبير أبوبكر أمين[1]

 

ملخص المقال

 يعتبر الروائي النيجيري ألحاج أبوبكر إمام (1911م-1981م) فنانا عبقريا وأحد الأفذاذ في ساحة الأدب الهوسوي. وقد استطاع الرجل أن يؤلف عديدا من القصص والحكايات الماتعة والتي غدت تدل بأصالتها الأدبية على ما لصاحبها من سعة الخيال وغزارة المادة في الساحة الأدبية. ولعل مجموعة حكايات ’الكلام رأسمال‘ تتصدر قائمة أعماله الأكثر رواجا وأوفى متانة. ولا أدل على ذلك من إعجاب النقاد بها واعترافهم بأنها تمثل طرازا ممتازا ورمزا حقيقيا وأصيلا للأدب الهوسوي، ولذلك احتُفِل بها وتم تحويلها إلى المسلسلات والأفلام السينمائية. وقد أثبت أدلة  علمية على أن الرجل قد تأثر بقصص ’الليالي العربية‘ في ’الكلام رأسمال‘، حيث اقتبس ’الليالي‘ قصصا وأحداث، كما قلد أسلوبها في استخدام ’قصة الإطار‘ و’تسلسل الحكايات‘ وفي الاعتماد على الغرائب والخوارق كالجن والعفاريت والحيوان وغير ذلك. ويتضح عن خلال نظرة متأنية أن صاحب حكايات ’الكلان رأسمال‘ نجح في عملية ’هَوْسَنَة‘ عديد من القصص التي أخذها من ’الليالي العربية‘ وفي إخراجها نصبغة جديدة عدّل من خلالها كل ما ليس بهوسوي من أسماء الأشخاص والأماكن والأزياء والتقاليد لتلائم عادت الهوسويين ورؤيتهم للحياة، فخلق بذلك ما يمكن أن يعتبر نموذجا محليا لهذا العمل الأدبي العالمي. لكن، تبرز قصة ’قمر الزمان‘ بصورة استثنائية بين سائر القصص المأخوذة من ’الليالي‘ حيث تركها الكاتب كما هي في الأصل دون أن يُهَوِّسَهَا بالتغيير خلافا لما فعل مع غيرها من القصص. وهنا تطرح أسئلة البحث نفسها. لماذا لم يغير الكاتب من هذه القصة الأسماء والأماكن؟ هل تركها كما هي لتدل على مصدره؟ أم إنه أخفق في التغيير؟ ولماذا قدم وأخر في بعض الأحيان؟ ولماذا حذف بعض التفاصيل؟ على أي أساس اقتبس الكاتب ومن أي مصدر؟. هذا المقال يسعى إلى الإجابة عن هذه التساؤلات عن طريق استقراء النصوص المعنية بالدراسة ومقارنة بعضها ببعض ثم التحليل.