في كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي

 

أ.د/ كمال محمد جاه الله الخضر[1]

كانت الغالبية العظمىمن لغات الشعوب الإسلامية الكبرى في قارة إفريقيا مثل السواحلية والهوسا والفولانية والماندنقو- كانت قبل مجيء الاستعمارالأوروبيللقارةفي القرن التاسع الميلادي، مكتوبة بالحرف العربيّ، ولكن باستعمار تلك الأقطار التي تسكنها تلك الشعوب، استهدف الحرف العربي من قبل المستعمرين، لأنهم يدركون خطورته، فأعادوا كتابة هذه اللغات بالحرف اللاتيني، لفصل هذه الشعوب عن الإسلام والثقافة الإسلامية. وكان لهم ما أرادواحيثنشأت أجيال بعد ذلك من الأفارقة المسلمين، وقد انقطعت صلتهم بتراثهم المدوّن بالحرف العربي، وتقلصت الوظائف التي كان يقوم بها الحرف العربي، وصار يستخدم فقط في الدهاليز والخلاوى والكتاتيب... وغيرها من وسائل التعليم التقليدية التي حافظت على هذا النمط من الكتابة.

 وإيمانا من جامعة إفريقيا العالمية في السودان بأهمية كتابة( أو إعادة كتابة) اللغات الإفريقية بالحرف العربي- فقد بادرت الجامعة في عام 2001 بإنشاء وحدة علمية لهذا الغرض. ومن ثم تطورت هذه الوحدة لتصبح مركزا علميا يستفيد من التقانة الحديثة في مجال كتابة اللغات. ويقف يقف على رأس المركز عالم اللغات البروفسير يوسف الخليفة أبوبكر، ذلك العالم الذي يمتلك رصيدا في كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي، يمتد إلى ستة عقود. وقد استطاع هذه المركز أن يتوج برامجه العلمي، بإنجاز مهم، وذلك أنه أصبح يمنح درجتي الدبلوم العالي والماجستير في كتابة اللغات بالحرف العربي.

 

تهدف هذه الورقة، في الأساس، إلى تسليط الضوء على تجربة مركز يوسف الخليفة بجامعة إفريقيا العالمية في كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي، عبر تناول المحاور التالية:

 

-خلفية تاريخية عن نشأة المركز وتطوره.

- أهداف المركز من كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي.

- تجربة كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي في ضوء معطيات العصر وتقانته.

- التحديات التي واجهت كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي.

- أهم إنجازات المركز في مجال كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي.

- نماذج مختارة من لغات إفريقية كتبت بالحرف العربي.



[1]كلية الآداب- جامعة إفريقيا العالمية