(1961-1975م)

 

محمد سعد الدين سيد عبد الرحمن[1]

 

أُنشئت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1961 م بدعم كامل من الملك فيصل – آنذاك – وتكون أعضاء هيئة التدريس بها من عدة دول عربية وإسلامية منها نيجيريا ومصر، وقد انصب اهتمامها على تدريس اللغة العربية ، وما يتعلق بعلوم اللغة العربية والدينية، وكان هدفها هو نشر اللغة العربية بين المسلمين في مختلف دول العالم .

 

وقد تمثل نشاط الجامعة في إثيوبيا بإرسال بعثات لاختيار طلاب منها؛ لتعلم اللغة العربية في المملكة العربية السعودية وفق شروط وضعتها الجامعة، ومن ناحيتها تكفلت بمصروفات هؤلاء الطلاب التي شملت الإقامة، والتعليم، وسفر الطلاب لمرة واحدة كل عام إلى مسقط رأسهم ، وخصصت الجامعة لكل دولة عدد معين من المنح التعليمية، واختصت إثيوبيا بعدد أكبر من هذه المنح ؛ لاهتمامها بتخصيص عدد إضافي لأريتريا التي كانت منطقة خاضعة للحكم الإثيوبي حينئذ .

 

وقد اختلف عدد الطلاب الإثيوبيين من عام إلى آخر وفقًا لسياسات مجلس الجامعة ، ولكن إثيوبيا في كل الأحوال احتلت أعلى الدول التي حصلت على منح منها، وكان من أهم شروط الجامعة عودة الطلاب بعد اكتمال دراستهم بها إلى دولهم لنشر اللغة والثقافة العربية والإسلامية بداخلها.

 

وكان من أهم أنشطة الجامعة الإسلامية في إثيوبيا دعم المدارس العربية والإسلامية التي تقوم بتدريس اللغة والثقافة العربية بها، وقد تمثل هذا الدعم في تقديم الأموال، وكذلك تقديم الكتب والمخطوطات العربية المختلفة، وتقديمها الدعم المادي إلى المساجد الكبرى في إثيوبيا، وإرسال الكتب العلمية لها.

 

تهدف هذه الورقة البحثية إلى كشف مدى نجاح هذه التجربة العملية في نشر اللغة العربية على ، ومدى تأثيرها على المجتمع الإثيوبي، وموقف السلطة الإثيوبية من هذا النشاط عداءً أو تعاونًا، إذ توصل البحث إلى أن الأخيرة اتخذت موقفًا عدائيًا في مواجهة هذه المحاولة لنشر اللغة العربية ، حيث رفضت في بعض السنوات قبول منح الجامعة الإسلامية؛ وذلك استمرارًا في سياستها في فرض رقابة صارمة على كل محاولات نشر اللغة العربية بها، بل وقامت بمواجهة هذا النشاط بنشاط مضاد تمثل في طلبها للغرب الأوربي لنشر تعليمه بها، وتدعيم المؤسسات الغربية التعليمية والتبشيرية ويسرت لها جميع العقبات.



[1]  مدرس بكلية الآداب جامعة أسيوط