سميحة نصراوي[1]

الملخص:

حين تلدغ أمة من الأمم في كيانها القومي ، فإنها لا تلبث أن تقوم بحركة رد فعل إلى جذورها القومية ، فتتمسك بها بكل قوة وحكمة لتؤكد بذل كيانها الصامد في وجه هذا الخطر الذي بتعرضها، و يعد التراث واحد من تلك الجذور القومية التي ترتكز عليها أمة في مواجهة أية رياح تعمل على كسر وجودها القومي، وتمنحها بذلك إحساسا قويا بشخصيتها القومية و يقينا راسخا بعراقتها و أصالتها.

 ويعد الأدباء من أكثر الناس إحساسا بالجانب القومي المرتبط بالتراث ، وذلك باعتبارهم القلب النابض للأمة، و هم ملزمون أكثر من غيرهم بتوثيق صلتهم بالجذور القومية المتمثلة في التراث الأدبي القديم  خاصة ، لأنه يزخر بقيم روحية و فكرية وفنية صالحة للبقاء ، فاستوعبوه أحسن استيعاب و تمثلوه أعمق تمثل فقدموا لنا قراءة جديدة في ذلك الشعر العربي القديم.

و الشعراء الجزائريون مثلهم مثل شعراء الوطن العربي الذين توجهوا صوب تراثهم العربي القديم ، و نهلوا من ينابيعه الثرية ، ليحافظوا على أصالة لغتهم وسط تحديات الحداثة ، و للحفاظ على هويتهم العربية الإسلامية في مواجهة متغيرات أوشكت أن تطمسها، فعبروا عن همومهم و سرورهم ، و انهزاماتهم و انتصاراتهم، وكذلك حريتهم و قهرهم.....فجاءت أشعارهم مزيجا بين التعامل مع الصور و الأساطير و الحرية و الرفض و الالتزام و الحداثة، فتشكلت لنا الصورة التراثية العربية بفنيات جديدة و و تجربة فحواها الحفاظ على اللغة العربية في المجتمع الجزائري.

 و لذلك جاءت مداخلتنا موسومة بعنوان " إحياء الأدب العربي القديم للحفاظ على اللغة العربية " ، ضمن المحور التاسع :" دور الأدباء في الحفاظ على الهوية الإفريقية في إفريقيا"،  و ذلك باستحضار نماذج من الأدب الجزائري حاول أصحابها استدعاء التراث العربي لإحياء النزعة العربية الإسلامية داخل المجتمع الجزائري ، فكان لهم شرف الإحياء و الإبداع، و استخدمنا في دراستنا المنهج الوصفي التحليلي عن طريق وصف الظاهرة المدروسة  "إحياء التراث الأدبي "، و تحليلها ورصد نتائجها ، في الحفاظ على اللغة العربية و الهوية الإسلامية  داخل المجتمع الجزائري عن طريق الأدب.



[1]طالبة دكتوراه - جامعة بسكرة ، الجزائر