خروبي فتيحة[1]                                                جلج الفاطمة[2]

                                        

منذ قرون خلت، قدر للغة التي كانت حبيسة شبه الجزيرة العربية أن تنتشر خارج أصقاع العالم شرقا وغربا، ليس لأنها ارتبطت بنهضة رقمية أو صناعية ولا حتى فكرية، بل لكونها لغة آخر ديانة سماوية، ومن الطبيعي أن تتمكن من ألسنة أتباع الدين الجديد ما تمكن هذا الأخير من قلوبهم، وهو الأمر الذي مهد في نهاية المطاف إلى اقتران العروبة بالإسلام في كثير من بلدان العالم الإسلامي اليوم.

وعلى غرار الكثير من تلك البلدان خضعت الجزائر لتلك القاعدة، واتخذت من اللغة العربية عنوانا لهويتها ورمزا لقوميتها، ووجدت أنه من الأهمية بمكان الاعتناء بها والمحافظة عليها حد الاعتناء بالأرض أولا والدين الإسلامي ثانيا، وهو الواقع الذي أدركه المستعمر الفرنسي، الذي راح يسعى ومنذ وطئت قدماه أرض الجزائر إلى البحث في السبل التي تمكنه من القضاء على اللغة العربية وبقي لما يزيد عن قرن و نيف من الزمن يجد في سن القوانين التي من شأنها أن تحقق له مطلبه وتمكنه من بلوغ غايته.

     غير أن رفض الجزائري للتخلي عن هويته، جعله يقف بالمرصاد لمختلف تلك الحملات الفرنسية التي شنت ضد لغته العربية، وهو ما يتجلى في السبل التي انتهجها والأساليب التي اتبعها ساعيا للحفاظ عليها ما سعى عدوه لمحاربتها.

ولذا كان من الأهمية بمكان تسليط الضوء على مختلف التحديات التي واجهها الشعب الجزائري حفاظا على هويته والحيلولة دون طمس عروبته.



[1]سنة ثانية دكتوراه آثار عثمانية - جامعة أبو بكر بلقايد-تلمسان - الجزائر

 

[2]سنة أولى دكتوراه علم آثار مغرب إسلامي - جامعة أبو بكر بلقايد-تلمسان - الجزائر