"رؤية تحليلية"

                                               منال البطران[1]

تعد مشكلة اللغة والهوية الثقافية من أهم المشكلات التي ظهرت وقام بترسيخها الاستعمار البريطاني مما أدي إلى تزايد الصراعات بين الشمال والجنوب السوداني وأدي في النهاية إلى الأنفصال، فاذا اردنا التعرف على الاوضاع اللغوية في جنوب السودان باعتبار ان وحدة اللغة عامل هام من عوامل الترابط ، فاننا نجد انه في عام 1956 كان الجنوب يتحدث اثنتى عشرة لغة واكثر من مائتي وخمسين لهجة مما كان سببا في تعميق التفتت الثقافي وسببا من اسباب ترسيخ القبلية ، وعدم التفاهم بين الأحباش المختلفة في الجنوب ، وكانت اللغة العربية قد عرفت طريقها إلى الجنوب منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر، وكانت مؤهلة بأن تكون اللغة السائدة في المنطقة، بحكم كونها لغة الحكم والحضارة والتجارة في السودان المصري، لكن ما ان حل الاستعمار البريطاني فبدأ يعمل على ترسيخ الانفصال بين الشمال والجنوب، ففي يناير 1930 رفع السكرتير الاداري لحكومة السودان مذكرة بشأن تحديد السياسة الإنجليزية تجاه الجنوب جاء فيها.

                                ·ضرورة توفير العاملين من غير المتكلمين بالعربية في المجالات الكتابية والادارية والفنية.

             ·استخدام اللغة الإنجليزية في المعاملات الحكومية ، واحلال الموظفين من أبناء الجنوب محل الشماليين.

وبدأت تطفو على السطح الدراسات التي اعدها رجال الإرساليات التبشيرية لقواعد اللغة الجنوبية تأصيلا لها، حتى تساعد على ايقاف أي تأثيرات عربية إسلامية بل طردها نهائياً من الجنوب.

وقد حرصت الإدارة البريطانية على ترسيخ اللهجات القبلية إلى جانب اللغة الانجليزية لإيقاف المد العربي القادم من الشمال ونجح الاستعمار بذلك في خلق تمايز وتباين الجنوب والشمال، بعد ان كانت اللغة هي أحدى الوسائل لتحقيق الانسجام في الثقافة العامة للمواطنين، فقد كان للسودان الجنوبي سمات عامة وتعددية مختلفة عن الشمال في الثقافة والدين واللغة والاقتصاد والقبائل، ولكن كادت العقيدة الإسلامية ان توحد فكرهم وثقافتهم مثلما حدث في الشمال، ولكن الاستعمار سعى ورسخ التعددية الثقافية في الجنوب.

وسوف تقسم الدراسة إلى:

المحور الأول: توغل الاستمار البريطاني في الجنوب.

المحور الثاني: دور الإرساليات التبشيرية في إقصاء الدين الإسلامي ومن ثم اللغة العربية.

المحور الثالث: اللغة وتأثيرها على تفتت الهوية الثقافية.

المنهج

سوف يستخدم الباحث المنهج التاريخي في تتبع بداية وجود الاستعمار البريطاني ودوره في توسيع الفجوة التاريخية بين الشمال والجنوب السوداني ، وكذلك المنهج التحليلي لتأثير توسيع تلك الفجوة على عملية انفصال الجنوب.

 

الكلمات الدالة : جنوب السودان - اللغة العربية - الهوية الثقافية



[1]باحث علوم سياسية وطالب بمعهد الدراسات العربية