(الجزائر أنموذجًا )

 

د. عبدالمجيدعبدالرحيم الحاج أحمد[1]

 

إن اللغات هى أصقل سجل لتاريخ الشعوب ، لإنها أداة تعيش بها الألوان الحضارية والاجتماعية ، فهى تعتبر نسيج الأمة الحضارى  وعمقه المعرفى، فهى نتاج لشخصية متميزة ومتماسكة . إذا أخذنا تأثر اللغة العربية باللغة الفرنسية فى شمال إفريقيا ، فإن اللغة العربية فى الجزائر على وجه الخصوص تأثرت بالوجود الفرنسى ، لأن المستعمر يعلم قيمة اللغة العربية كرابط لشعب الجزائر بالإسلام  رابطا قداسيا ، ويعلم المستعمر الفرنسى أنه لايستطيع اختراق الوحدة اللسانية الروحية للانسان العربى،فعمل على عزله عن لغته وذلك عن طريق تعميم تعليم اللغة الفرنسية بالقوة ، وثانيا من خلال تصوير اللغة العربية كأنها مضاد للتطور ومعاكس للحضارة. ،والمستعمر يعلم أن اللغة هى الهويةوهى نتاج لنسيج الانسان المعرفى، فقد أحدث الاستعمار الفرنسى تغييرات جوهرية فى البنية اللغوية والثقافية ، فاللغة الفرنسية تسيطر على الادارة وعلى المنظومة التعليمية وفى تعليم العلوم كالطب والتكنولوجبا والاعلام والبحث العلمى.

 

من المشاكل الظاهرة هى أن الأساتذة الذين يدرسون اللغة العربية لايعرفون لغة العلمولايهتمون بهاوأن الاساتذة الذين يدرسون العلوم (كالفيزياء والكيمياء وغيرها ) لايجيدون اللغة العربية.

 

لابد من الاهتمام بالوعى اللغوى وبالحساسية اللغوية فى التعليم وفى الإعلام وفى القرار السياسى الذى يخطط للنهوض باللغة العربية ولاسيما كلغة علم.

تحتاج اللغة العربية فى الشمال الافريقى الى مضاد يعيد لها جمالها ، فهى تعانى من انهزام اللسان ولابد من الاهتمام لمعالجة التخريب اللغوى الذى حدث.

إن التحول الثقافى واللغوى والمعرفى والمادى والتقنى والمهنى هو الكفيل بتجاوز الأمية اللغوية والتلوث اللغوى فى المجتمع.

 

لابد من قيام هيئة قومية عربية تتكون من كل الدول العربية للبحث فى مشاكل اللغة العربية وكيفية النهوض بها.

 



[1]أستاذ مساعد - جامعة إفريقيا العالمية - السودان