هنادي رشدي سلطان[1]

في ضوء ما تتسم به قارتنا الافريقية من تعدد لغوى بلغ حسب معظم التقديرات نحو اكثر من  2500 لغة ، وفى اطار ما أثبتته بعض الدراسات من ان اللغة كما لها معيارا معنويا لها أيضا معيارا ماديا، فالنقود تقوم بوظائف اتصالية واللغة تقوم بوظائف اقتصادية  ، فضلا عن ما خلصت اليه دراسات اخرى من اننا اذا لم نفهم اقتصاديات اللغات فإننا لن نتمكن من فهم الخريطة اللغوية للعالم ، وان الكون يتعامل باللغة ايضا كعامل اقتصادى مستقل بذاته ، لذا تطرق البعض لما اسماه بالثمن الاقتصادي الباهظ للتعدد اللغوي ، وبالتالي فان هناك تسليما بان للغة جوانب اقتصادية .

 

وحيث ان علم الاقتصاد معنى بدراسة كافة الظواهر والتفاعلات عالميا واقليميا ومحليا بهدف الوقوف على الاسباب المؤدية والمعوقة للتنمية المستهدفة ، وتسليما بحقيقة دامغة تؤكد على ان اللغة الاكثر انتشارا ترتبط ارتباطا وثيقا بدولة تمتلك اقتصادا اقوى ، والعكس صحيح ، فالدولة المتخلفة اقتصاديا تظل لغتها حبيسة الداخل ، وهو ما تسعى اليه العولمة.

ومن ثم يكون الهدف الرئيس لهذه الدراسة- فضلا عن اهداف فرعية اخرى- هو تحليل المؤشرات الاقتصادية لعدد من الدول الافريقية المستخدمة للعديد من اللغات على اختلافها من حيث مستوى التنمية ومعدل النمو ونصيب الفرد من الدخل القومي بهدف إجراء المقارنات اللازمة للوقوف على اسباب تصنيف تلك الدول سواء كانت ( نامية أم اقل نموا .. ) .

وتستخدم الدراسة وصولا لأهدافها العديد من المؤشرات الاقتصادية كمؤشر التنافسية والتنمية البشرية ومعدلات الناتج المحلى الإجمالي ومستوى الدخل الفردي وكذا التصنيف الائتماني للبلدان المختارة ، كما سيتم استخدام منهج الاقتصاد السياسي الدولي وهو منهج  يتعامل مع الظواهر الاقتصادية من خلال ارتباطها بظواهر اجتماعية وسياسية وثقافية أخرى، بالإضافة الى استخدام بعض الأدوات الاستقرائية والاستدلالية للخروج منها باستنتاجات وتقديرات.



[1]باحث دكتوراه في علم الاقتصادجامعة عين شمس - كلية التجارةقسم الاقتصاد