"النوبية في السودان نموذجاً"

د.مهدي دهب حسن دهب[1]

 

يقصد باللغات الإفريقية الأصيلة تلك اللغات التي إنتشرت وتطورت وتبلورت  في بيئات إفريقية إستمر لحقب طويلة ، وبالتالي أصبحت تمثل ثقافات راسخة إرتكزت عليها حضارات قديمة وعريقة في إفريقيا ، مثل لغة الإمازيق في شمال إفريقيا ، و الولفية في غرب إفريقيا ، والنوبية في وادي النيل ، ولغة الزولو في جنوب القارة .

 

تواجه هذه اللغات في ظل المتغيرات الثقافة الدولية الراهنة مخاطر الإندثار والزول نتيجة للهجمة الثقافية القوية التى تواجهها سواء أن كان ذلك من قبل ثقافات عالمية تتميز بالبريق والألق ، أو حتى ثقافة محلية مفروضة من أنظمة سياسية مأدلجة تتبني إتجاهات تتناقض مع المورث الثقافي الإفريقي وتشكل مخاطر على اللغات الأصيلة ، وبتالي بروز تحديات قد تهدد من إستمرارية بعض الثقافات الإفريقية .

 

وتعد اللغة النوبية من اللغات الإفريقية الأصيلة التي بدأت تواجه مثل هذه المخاطر خاصة بعد التحولات الثقافية واللغوية التي بدأت تنظم نطاق إنتشارها في شمال السودان ومنافسة اللغة العربية لها نتيجة لتغيير الإجتماعي التي نتج عن تعايش بينها و بعض العناصر الغير نوبية  التي ساهم فيها حالة النزوح والحراك السكاني لتصبح منافساً محلياً، فضلا عن بروز منافساً عالمياً تتمثل في العولمة الثقافية.

 

هذه الورقة تهدف إلي درسة المخاطر التي تواجه اللغة النوبية بإعتبارها من اللغات الإفريقية الأصيلة والمهمة في وادي النيل ، ومحاولة إيجاد حلول علمية من أجل الحفاظ علىها.



[1]أستاذ العلوم السياسية المساعد ،جامعة إفريقيا العالمية -السودان