د. عادل عثمان[1]

 

قاد المصلح الاجتماعي والداعية الديني والقائد السياسي عثمان دان فوديو منطقة كانو وما حولها إلى كيان متكامل ضم قبائل مختلفة المشارب من الناحية السياسية والعقائدية والاجتماعية واللغوية؛ إذ ضم هذا المجتمع قبائل، منها: قبائل الهوسا واليوروبا والفولاني. وكان يحكم هذا المجتمع ـ في زمن عثمان دان فوديو ـ قبائل الهوسا في صورة سبع ممالك كبرى، ورغم إن الدين الإسلامي كان منتشراً في تلك البقاع، إلا أن المنتسبين إليه تأثروا بالعادات والمعتقدات الوثنية القديمة، كما كانت الطرق الصوفية منتشرة في تلك المناطق؛ فتأثر الناس بمبالغات غلاة الصوفية، وكان الحكام يشجعون على انتشار هذه العادات والمعتقدات وتلك المبالغات بغية إحكام السيطرة على مقدرات القاطنين في هذه المجتمعات. وكذلك كانت العادات الاجتماعية متباينة في هذه المجتمعات؛ مثل عادات الزواج ووضع المرأة في تلك المجتمعات ونظام الأسرة والبناء الطبقي في المجتمعات. ولعل اللغة كانت من أكبر الاختلافات في تلك المجتمعات، فكانت تنتشر في تلك المناطق عدة لغات مثل الهوسا والفولاني واليوروبا ... وغيرها.

في ظل تلك الظروف المتباينة قاد عثمان دان فوديو دولته وجمع تحت رايتها هذه الأشتات إلى أن تحقق له ما كان يصبو إليه ألا وهو إنشاء دولة اعتمدت في دستورها على نظام سياسي واقتصادي موحد، معتمدة على العقيدة الإسلامية السمحة، ووظف اللغة فجعل منها عامل وحدة بعد أن كانت عامل فرقة وتنافر بين السكان.



[1] مدرس بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر