د. عمر السيد عبد الفتاح[1]

 

ملخص

تعد قضية الهوية إحدى أهم القضايا التي تناولها الأدب الأفريقي، وخاصة أن كثير من الدول الأفريقية تعد دولاً متعددة القوميات والعرقيات. ولذا عملت غالبية هذه الدول على وضع سياسات اجتماعية وثقافية وتعليمية لتشكيل وترسيخ هوية وطنية تجمع القوميات المختلفة في هذه الدول. وقد لعب الأدب والأدباء دوراً مميزاً في هذا الجانب، حيث أنتجوا أعمالاً أدبية تدعم هذه الهوية وترسخها عبر إثارة خيال وعاطفة الشعوب بأبعاد هذه الهوية الوطنية وأهميتها بالنسبة لهم ولأوطانهم.

وتتميز إثيوبيا بالتعدد العرقي؛ حيث تضم عدداً كبيراً من القوميات يتراوح ما بين 70- 80 قومية. وقد عملت إثيوبيا - كغيرها من الدول الأفريقية - على دمج هذه القوميات وصهرها في هوية وطنية جامعة عبر سياسات متنوعة. ولم يغب الشعر ولا الشعراء الإثيوبيون عن المشهد فوظفوا موهبتهم وأشعارهم لترسيخ الهوية الوطنية الإثيوبية وعملوا على دعمها من خلال قصائدهم التي تناولت موضوعات عديدة وجوانب مختلفة تعلي من قيمة هذه الهوية وتحافظ عليها. وقد تنوعت موضوعات تلك القصائد ما بين أعمال تؤكد على وحدة إثيوبيا، وموضوعات تتغزل في جمالها ومعالمها الطبيعية ورموزها الحضارية، وموضوعات أخرى تتغني بانتصاراتها ومقاومتها للغزاة والمستعمرين وتمجد أبطالها وقادتها، وذلك من أجل خلق وعي جماعي بهوية وطنية تجمع القوميات والعرقيات المختلفة داخل بوتقة وطنية جامعة.

وتهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على الدور الذي لعبه الشعر الأمهري في ترسيخ الهوية الوطنية في إثيوبيا والحفاظ عليها، وذلك من خلال  استعراض عدد من القصائد الأمهرية المعاصرة التي عالجت وتناولت هذه القضية. وتبدأ الدراسة بتمهيد مختصر عن مفهوم الهوية الوطنية واشكالياتها في ظل مجتمع يتميز بالتعدد العرقي كالمجتمع الإثيوبي، وتثني بالحديث عن أهم الموضوعات والجوانب التي تناولها الشعر الأمهري في قضية الهوية الوطنية مع عرض النماذج الشعرية الممثلة لهذه الجوانب، وتختتم الدراسة ببعض الملاحظات الختامية والتوصيات حول موضوع الدراسة.

 

 


[1]أستاذ مساعد بقسم اللغات،معهد البحوث والدراسات الإفريقية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.