Dr%20hamed%20is
مما هو معلوم بالضرورة أن الرياح ... والعواصف ... والأمطار ... وغيرها من مظاهر الطبيعة من جنود الله تعالى ... والله يسيرها كيف شاء ... وأنى شاء ...
وكلما فسد الإنسان ... وافسد في الأرض  ... وكلما امعن هذا الإنسان الظالم في ارتكاب الفواحش ...  والموبقات ... كلما زاد سخط الله عليه ... وكلما زاد  الله في الانتقام منه ... والنقمة عليه ... وسلط الله عليه من جنوده ما لا يعلمه إلا الله ... ومنها مظاهر الطبيعة ... وكوارثها ... ولعل من أهم  الأدلة والبراهين الشرعية على ذلك ...
ان الله اهلك قوم عاد بريح شديدة. وقد صفها بقوله:  ( واما عاد فاهلكوا بريح صرصر  عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما  ).
وان الله اهلك قوم النبي لوط عليه السلام بأن خسف بهم الأرض لأنهم ارتكبوا الفواحش واللواط.
وان الله اهلك قارون بأن خسف به وبماله الأرض لأنه تكبر على الناس ... وتفاخر بماله وظلم ...
ولما سخط الله تعالى على فرعون لما رفض دعوة النبي موسى عليه السلام... ضربه الله بالآيات ... ومنها مظاهر الطبيعة ... مثل الطوفان ... والأمطار  ... والطاعون ... والجراد ... والقمل ... والدم ... وكلها من جنود الله تعالى يضرب بها الظالمين كيفما شاء ... وهذه الأدلة  من أعظم الحجج  على تسليط الله تعالى للطبيعة بأمره ... وأنه يسيرها كيف شاء  ... مهما أنكر المنكرون ... ومهما تهكم الساخرون والجهلاء ممن ينكرون كلام الله لغرض وسقم في قلوبهم...
ولهذا يقول تعالى:  ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )
ويقول أيضا: (ومن يعش عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )
وفي الحديث القدسي (وان لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لاسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية ... ولن ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندي مذموما ....)
وعلى هذا فإن من صور الفساد في الأرض ... ان تفسد الطبيعة ... وان تغير نواميسها بأمر الله ... لتضرب الإنسان ...  وان تهلكه ... ولهذا فإن غضب الطبيعة بهذه الصورة المتوحشة والقاسية .... ما هي إلا صور من غضب الله وسخطه  على عباده ....
تلك رؤية خاصة لما يحدث .... والله تعالى أعلم ...